إِلَى الشَّرْعِ لَيْسَ مِنْهُ: إِمَّا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَإِمَّا فَهْمٌ فَاسِدٌ مِنْ نَصٍّ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِمَّا نَقْلُ إِجْمَاعٍ بَاطِلٍ.
وَمِنْ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ذَمَّ الْأَحْكَامَ النُّجُومِيَّةَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهَا مَذْمُومَةٌ بِالشَّرْعِ مَعَ الْعَقْلِ، وَأَنَّ الْخَطَأَ فِيهَا أَضْعَافُ الصَّوَابِ، وَأَنَّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي تَصَرُّفَاتِهِ، وَأَعْرَضَ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ.
لَكِنْ قَدْ (١) يَرُدُّونَهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْجَهْمِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ بِأَنْ يَدَّعُوا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِشَيْءٍ مِنَ الْعُلْوِيَّاتِ فِي السُّفْلِيَّاتِ أَصْلًا: إِمَّا عَلَى طَرِيقَةِ (٢) الْجَهْمِيَّةِ، لَكِنْ تِلْكَ لَا تَنْفِي الْعَادَاتِ الِاقْتِرَانِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ سَبَبًا وَمُسَبَّبًا وَحِكْمَةً، وَإِمَّا بِنَاءً عَلَى نَفْيِ الْعَادَةِ (٣) فِي ذَلِكَ.
ثُمَّ قَدْ يُنَازِعُونَ (٤) فِي اسْتِدَارَةِ الْأَفْلَاكِ، وَيَدَّعُونَ شَكْلًا آخَرَ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سُئِلْتُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَفْلَاكَ مُسْتَدِيرَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَوْضِعِهَا، بَلْ قَدْ نَقَلَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ (٥)، الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَخْبَرِ النَّاسِ بِالْمَنْقُولَاتِ، كَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنَادِي، أَحَدِ أَكَابِرِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ
1 (١) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (و) (٢) ن، م، و: الطَّرِيقَةِ. (٣) وَ: الْعِبَادَةِ، ب: الْعَادَاتِ. (٤) ن، و: تَنَازَعُوا. (٥) انْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الْمَسْأَلَةِ الْعَرْشِيَّةِ " فِي فَتَاوَى الرِّيَاضِ ٦/٥٤٥ - ٥٨٣، وَخَاصَّةً ٥٥٧، وَانْظُرْ إِجَابَتَهُ لِمَسْأَلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا ٦/٥٨٦ - ٥٩١
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout