ذَكَرَهُ، فَكَتَبْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ (١)، وَكَذَلِكَ تَكَلَّمْتُ عَلَى مَا فِي الْإِشَارَاتِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ (٢) .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى الْجُمَلِ، فَمَا (٣) فِي " الْمُحَصَّلِ " وَسَائِرِ كُتُبِ الْكَلَامِ الْمُخْتَلِفِ أَهْلُهُ: كُتُبُ (٤) الرَّازِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُمْ، وَكُتُبِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَنَحْوِ هَؤُلَاءِ، لَا يُوجَدُ فِيهَا مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ، بَلْ يُوجَدُ فِيهَا حَقٌّ مَلْبُوسٌ بِبَاطِلٍ.
وَيَكْفِيكَ نَفْسُ مَسْأَلَةِ خَلْقِ الرَّبِّ مَخْلُوقَاتِهِ لَا تَجِدُ فِيهَا إِلَّا قَوْلَ الْقَدَرِيَّةِ والْجَهْمِيَّةِ وَالدَّهْرِيَّةِ: إِمَّا الْعِلَّةُ الَّتِي تُثْبِتُهَا الْفَلَاسِفَةُ الدَّهْرِيَّةُ، أَوِ الْقَادِرُ الَّذِي تُثْبِتُهُ الْمُعْتَزِلَةُ والْجَهْمِيَّةُ. ثُمَّ إِنْ كَانَ مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ أَثْبَتَ تِلْكَ الْإِرَادَةَ الْكُلَّابِيَّةَ (٥)، وَمَنْ عَرَفَ حَقَائِقَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا مَعَ مُخَالَفَتِهَا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ مُخَالَفَةٌ لِصَرَائِحِ الْعُقُولِ (٦) .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي النُّبُوَّاتِ، فَالْمُتَفَلْسِفَةُ تُثْبِتُ النُّبُوَّةَ عَلَى أَصْلِهِمُ
1 (١) ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي " الْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ " ص ٣٧: " وَلَهُ كِتَابُ شَرْحِ أَوَّلِ الْمُحَصَّلِ مُجَلَّدٌ "، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " أَسْمَاءِ مُؤَلَّفَاتِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ " ص ١٩ وَالْمَقْصُودُ كِتَابُ " مُحَصَّلِ أَفْكَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ " لِلرَّازِيِّ. (٢) قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " كِتَابِ الصَّفَدِيَّةِ " ٢/٢٨١: " كَمَا قَدْ كَتَبْنَا بَعْضَ كَلَامِ النُّظَّارِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فِي الْكَلَامِ " الْمُحَصَّلِ " وَعَلَى " مَنْطِقِ الْإِشَارَاتِ " وَعَلَى " الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ ": مُصَنَّفٌ كَبِيرٌ وَمُصَنَّفٌ مُخْتَصَرٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ ". (٣) ن، م: كَمَا. (٤) ح، ب: وَكُتُبُ، ر: كَكُتُبِ. (٥) ح، ب: ثُمَّ إِنْ كَانَ مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ مَنْ أَثْبَتَ تِلْكَ الْإِرَادَاتِ الْكُلِّيَّةَ، ي، ر: ثُمَّ إِنْ كَانَ مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ مَنْ أَثْبَتَ تِلْكَ الْإِرَادَةَ الْكُلِّيَّةَ. (٦) ح، ب: لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout