الْجَمْعِ، فَإِنَّ مَا فَعَلَهُ الْمُطَاعُ بِجُنْدِهِ يُقَالُ فِيهِ: نَحْنُ نَفْعَلُ كَذَا، وَالْمَلَائِكَةُ رُسُلُ اللَّهِ فِيمَا يَخْلُقُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ، فَمَا خَلَقَهُ وَأَمَرَ بِهِ بِوَاسِطَةِ رُسُلِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ فِيهِ: نَحْنُ فَعَلْنَا، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [سُورَةُ الْقِيَامَةِ: ١٨] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي قَلْبِكَ، ثُمَّ أَنْ (١) نَقْرَأَهُ بِلِسَانِكَ، فَإِذَا قَرَأَهُ جِبْرِيلُ فَاسْتَمِعْ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ (٢) .
كَمَا قَالَ (٣) فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [سُورَةُ طه: ١١٤] أَيْ: لَا تَعْجَلْ بِتِلَاوَةِ مَا يَقْرَؤُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْضِيَ جِبْرِيلُ تِلَاوَتَهُ، بَلِ اسْتَمِعْ لَهُ حَتَّى يَقْضِيَ (٤) تِلَاوَتَهُ، ثُمَّ
1 (١) أَنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح)، (ر)، (ب) . (٢) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ -، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْبُخَارِيِّ ١/٤ (كِتَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ، بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ. .)، ٦/١٦٣ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْقِيَامَةِ) ٩/١٥٢ - ١٥٣ (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَا تُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَكَ. .)، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ ١/٣٣٠ - ٣٣١ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الِاسْتِمَاعِ لِلْقِرَاءَةِ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/٢٧٨، (مُخْتَصَرًا) ٥/٦٩ وَأَوْرَدَ ابْنُ كَثِيرٍ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرٍ (ط. الشَّعْبِ) ٥/٣١٢، ٨/٣٠٣ - ٣٠٤ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ (الْبُخَارِيِّ ٦/١٦٣): " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ): لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [سُورَةُ الْقِيَامَةِ: ١٦، ١٧] قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ (وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِع (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ ". (٣) ح، ب: كَمَا قِيلَ. (٤) ح، ب: تُقْضَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout