وَتَلْتَذُّ (١) إِنْ مَرَّتْ عَلَى جَسَدِي يَدِي
لِأَنِّيَ فِي التَّحْقِيقِ لَسْتُ سِوَاكُمُ
*) (٢) وَلَمَّا كَانَ ظُهُورُ قَوْلِ النَّصَارَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يَظْهَرُ أَنَّهُ بَاطِلٌ، لَمْ يُمْكِنْ أَصْحَابَ هَذَا الِاتِّحَادِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ كَمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ النَّصَارَى، بَلْ صَارَ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُشْهَدُ وَلَا يُنْطَقُ بِهِ، وَهُوَ عِنْدُهُمْ مِنَ الْأَسْرَارِ الَّتِي لَا يُبَاحُ بِهَا، وَمَنْ بَاحَ بِالسِّرِّ قُتِلَ.
وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْحَلَّاجَ لَمَّا بَاحَ (٣) بِهَذَا السِّرِّ وَجَبَ قَتْلُهُ ; وَلِهَذَا قَالَ (٤): " هُوَ تَوْحِيدٌ اخْتَصَّهُ الْحَقُّ لِنَفْسِهِ، وَاسْتَحَقَّهُ بِقَدْرِهِ، وَأَلَاحَ مِنْهُ لَائِحًا إِلَى أَسْرَارِ طَائِفَةٍ مِنْ صَفْوَتِهِ، وَأَخْرَسَهُمْ عَنْ نَعْتِهِ، وَأَعْجَزَهُمْ عَنْ بَثِّهِ ".
فَيُقَالُ: أَمَّا تَوْحِيدُ الْحَقِّ نَفْسَهُ (٥) بِنَفْسِهِ، وَهُوَ عِلْمُهُ بِنَفْسِهِ وَكَلَامُهُ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٨]، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [سُورَةُ طَه: ١٤] ; فَذَاكَ صِفَتُهُ الْقَائِمَةُ بِهِ، كَمَا تَقُومُ بِهِ سَائِرُ صِفَاتِهِ مِنْ حَيَاتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَذَلِكَ لَا يُفَارِقُ ذَاتَ الرَّبِّ وَيَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِ أَصْلًا، كَسَائِرِ صِفَاتِهِ، بَلْ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِ لَا تُفَارِقُ ذَاتَهُ وَتَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِ، فَكَيْفَ بِصِفَاتِ الْخَالِقِ؟ ! .
1 (١) م: وَأَلْتَذُّ. (٢) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (و) . (٣) ن، م: أَبَاحَ. (٤) ن: وَلِهَذَا قُتِلَ قَالَ. (٥) ح، ب: لِنَفْسِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout