الْجَمَالَ. الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» " (١) وَقَوْلُهُ: " «جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» " أَيْ: يُحِبُّ أَنْ يَتَجَمَّلَ الْعَبْدُ لَهُ وَيَتَزَيَّنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٣١] .
وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَبْدُ لَهُ عُرْيَانًا، بَلْ يَكْرَهُ - سُبْحَانَهُ - أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ لَهُ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» " (٢) .
وَلِهَذَا [لَمَّا] (٣) كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِهَذَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٢٨] .
فَتَحْسِينُ النَّعْلِ وَالثَّوْبِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ هُوَ مِنَ التَّجَمُّلِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَلَوْ تَزَيَّنَ [بِهِ] (٤) لِمَعْصِيَةٍ (٥) لَمْ يُحِبَّ ذَلِكَ. وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ يَظْهَرُ نُورُ الْإِيمَانِ عَلَى وَجْهِهِ، وَيُكْسَى مَحَبَّةً وَمَهَابَةً، وَالْمُنَافِقُ
1 (١) جَمَعَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَهَذَا الْحَدِيثِ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فِيهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَقَطْ، هِيَ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٣/١٦١. (٢) الْحَدِيثُ بِلَفْظِ: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْحَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ) عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ١/٢٣٤ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا جَاءَ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْحَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ) . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ "، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ: " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ " فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٢١٣ - ٢١٤ كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ. وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٦/٢١٨، ٢٥٩ (٣) لَمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٤) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ، وَفِي (و): وَلَوْ تَجَمَّلَ بِهِ. (٥) ح، ر، ي: لِمَعْصِيَتِهِ، ب: لِمَعْصِيَةٍ لَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout