وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٢٥]، فَعُلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِضْلَالَ، كَمَا يُرِيدُ شَرْحَ الصَّدْرِ لِلْإِسْلَامِ.
وَقَالَ نُوحٌ: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [سُورَةُ هُودٍ: ٣٤]، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ إِغْوَاءَ مَنْ غَوَى.
وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [سُورَةُ الرَّعْدِ: ١٦]، فَكُلُّ مَا وُجِدَ مِنْ أَفْعَالِ [الْعِبَادِ] (١) . وَغَيْرِهَا فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ.
[قَالُوا] (٢): وَمَا أَرَادَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَرَضِيَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٠٥] أَيْ: مِمَّنْ لَمْ يُفْسِدْ، أَوْ لَا يُحِبُّهُ دِينًا (٣) .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٧] أَيْ: مِمَّنْ لَمْ يَكْفُرْ، أَوْ لَا يَرْضَاهُ (٤) دِينًا، كَمَا أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الْإِيمَانَ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِنْ، أَوْ لَا يُحِبُّهُ غَيْرَ دِينٍ.
قَالَ الْمُنَازِعُونَ لَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ: فَقَدْ قَالَ: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٠٨] . وَأُولَئِكَ مُنَافِقُونَ، وَذَاكَ الْقَوْلُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ وَاقِعٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَرْضَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ (٥) . مَا وَقَعَ مِنَ الْمَعَاصِي لَا يَرْضَاهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾
1 (١) الْعِبَادِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (٢) قَالُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (٣) ن: وَلَا يُحِبُّهُ. (٤) ن: وَلَا يَرْضَاهُ. (٥) ب فَقَطْ: أَنَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout