وَالشَّهْرَسْتَانِيُّ (١) وَالرَّازِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مَقَالَاتِ الْفَلَاسِفَةِ هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ سِينَا.
وَالْفَلَاسِفَةُ أَصْنَافٌ مُصَنَّفَةٌ غَيْرُ هَؤُلَاءِ. وَلِهَذَا يَذْكُرُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي دَقَائِقِ الْكَلَامِ (٢) وَقَبْلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ مَقَالَاتِ غَيْرِ الْإِسْلَامِيِّينَ (٣)، وَهُوَ كِتَابٌ كَبِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ أَقْوَالًا كَثِيرَةً لِلْفَلَاسِفَةِ لَا يَذْكُرُهَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَنِ ابْن سِينَا. وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْأَشْعَرِيِّ مِثْلُ أَبِي عِيسَى الْوَرَّاقُ (٤) وَالنُّوبَخْتِيُّ (٥) وَأَبِي عَلِيٍّ (٦) وَأَبِي هَاشِمٍ (٧) وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ كُتُبَ أَهْلِ الْكَلَامِ يُسْتَفَادُ مِنْهَا رَدُّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَدِّ الْمَقَالَةِ الْبَاطِلَةِ لِكَوْنِهَا لَمْ تَخْطُرْ بِقَلْبِهِ، وَلَا هُنَاكَ مَنْ يُخَاطِبُهُ بِهَا، وَلَا يُطَالِعُ كِتَابًا هِيَ فِيهِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ لَمْ يَفْهَمِ الرَّدَّ، بَلْ قَدْ يُسْتَضَرُّ بِهِ مَنْ عَرِفَ الشُّبْهَةَ وَلَمْ يَعْرِفْ فَسَادَهَا.
وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي كُتُبِهِمْ ; فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ بَاطِلٌ، وَلِهَذَا كَانَ مَذْمُومًا مَمْنُوعًا مِنْهُ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ بَاطِلٌ.
1 (١) ن: يَحْكِيهِ الشَّهْرَسْتَانِيُّ. (٢) ن، م: دَقِيقِ الْكَلَامِ، وَذَكَرْتُ مِنْ قَبْلُ فِي تَرْجَمَةِ الْبَاقِلَّانِيِّ ١/٣٩٤ أَنَّ كِتَابَ الدَّقَائِقِ مَفْقُودٌ، وَانْظُرْ سَزْكِينَ م [٠ - ٩] ج [٠ - ٩] ص [٠ - ٩] ٧ - ٥١ (٣) وَهُوَ كِتَابٌ مَفْقُودٌ أَيْضًا وَانْظُرْ سَزْكِينَ م [٠ - ٩] ج [٠ - ٩] ص ٣٥ - ٣٩ (٤) سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ ٢/٥٠١ (٥) سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ ١/٧٢ (٦) أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ ١/٣٩٥ (٧) أَبُو هَاشِمٍ الْجُبَّائِيُّ سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ ١/٢٧٨
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout