، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سُورَةُ طه: ٥] (١) وَاقْرَأْ فِي النَّفْيِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سُورَةُ الشُّورَى: ١١] (٢)، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [سُورَةُ طَه: ١١٠] (٣) وَمَنْ جَرَّبٍ مِثْلَ تَجْرِبَتِي، عَرَفَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي ".
وَهُوَ صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْ مِنْ بُحُوثِهِ فِي الطُّرُقِ الْكَلَامِيَّةِ وَالْفَلْسَفِيَّةِ سِوَى أَنْ جَمَعَ قِيلَ وَقَالُوا، وَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهَا مَا يَشْفِي عَلِيلًا، وَلَا يَرْوِي غَلِيلًا، فَإِنَّ مَنْ تَدَبَّرَ كُتُبَهُ كُلَّهَا (٤) لَمْ يَجِدْ فِيهَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً مِنْ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ مُوَافِقَةً لِلْحَقِّ [الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ] (٥) الْمَنْقُولُ وَالْمَعْقُولُ، بَلْ يَذْكُرُ فِي الْمَسْأَلَةِ عِدَّةَ أَقْوَالٍ، وَالْقَوْلُ الْحَقُّ لَا يَعْرِفُهُ فَلَا يَذْكُرُهُ. وَهَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ، وَلَا يَخْرُجُ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ: فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (٦) .
وَهَؤُلَاءِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، بَلْ هُمْ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٧٦] .
1 (١) وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ، فِي (و) فَقَطْ: وَجَاءَ آيَةُ سُورَةِ طَه قَبْلَ آيَةِ سُورَةِ فَاطِرٍ فِي " دَرْءِ. . . " ١/١٦٠. (٢) وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فِي (ح)، (ر)، (ب) فَقَطْ، وَلَيْسَتْ فِي " دَرْءِ. . ". (٣) فِي " دَرْءِ. . . " جَاءَتْ بَعْدَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ آيَةُ سُورَةِ مَرْيَمَ (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) . (٤) كُلَّهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (أ) . (٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ. (٦) ح، ب، ر: فَطَرَ عَلَيْهَا عِبَادَهُ، وَ: فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا عِبَادَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout