اسْتَسْمَنَ (١) ذَا وَرَمٍ، وَنَفَخَ فِي غَيْرِ ضَرَمٍ، لَعَمْرِي:
لَقَدْ طُفْتُ (٢) الْمَعَاهِدَ كُلَّهَا وَسَيَّرْتُ طَرْفِي بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَالِمِ فَلَمْ أَرَ إِلَّا وَاضِعًا كَفَّ حَائِرٍ عَلَى ذَقَنٍ أَوْ قَارِعًا سَنَّ نَادِمِ
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ إِلَّا حَائِرًا شَاكًّا وَمُرْتَابًا، أَوْ مَنِ اعْتَقَدَ ثُمَّ نَدِمَ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ. فَالْأَوَّلُ فِي الْجَهْلِ الْبَسِيطِ: كَظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا، وَهَذَا دَخَلَ فِي الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ جَهِلَ فَنَدِمَ، وَلِهَذَا تَجِدُهُ فِي الْمَسَائِلِ يَذْكُرُ أَقْوَالَ الْفِرَقِ وَحُجَجِهِمْ (٣)، وَلَا يَكَادُ يُرَجِّحُ شَيْئًا لِلْحَيْرَةِ.
وَكَذَلِكَ الْآمِدِيُّ، الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ وَالْحَيْرَةُ.
وَأَمَّا الرَّازِيُّ فَهُوَ فِي الْكِتَابِ الْوَاحِدِ، بَلْ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ مِنْهُ، يَنْصُرُ قَوْلًا، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ أَوْ مِنْ كِتَابٍ آخَرَ يَنْصُرُ نَقِيضَهُ. وَلِهَذَا اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَى الْحَيْرَةِ وَالشَّكِّ. وَلِهَذَا لَمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَكْمَلَ الْعُلُومِ الْعِلْمُ بِاللَّهِ (٤) وَبِصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، ذُكِرَ أَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا إِشْكَالٌ (٥) . وَقَدْ ذَكَرْتُ
1 (١) نِهَايَةِ: الْعُقُولِ؛ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِي أَنَّي وَقَفْتُ عَلَى نِهَايَاتِ النَّظَرِ، وَفُزْتُ بِغَايَاتِ مَطَارِحِ الْفِكَرِ، وَلَعَلَّهُ اسْتَسْمَنَ. . . (٢) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: لَعَمْرِي لَقَدْ طُفْتُ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي " نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ "، وَجَاءَتِ الْعِبَارَاتُ السَّابِقَةُ فِي دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، ١/١٥٩ وَذَكَرْتُ فِي تَعْلِيقِي هُنَاكَ فِي هَامِشِ (ص ٢ ط) رَدَّ عَلَيْهِ الْفَقِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ - عَفَى اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَالَ: لَعَلَّكَ أَهْمَلْتَ الطَّوَافَ بِمَعْهَدِ الرَّسُولِ وَمَنْ لَاقَاهُ مِنْ كُلِّ عَالِمِ. فَمَا حَارَ مَنْ يُهْدَى بِهَدْيِ مُحَمَّدٍ وَلَسْتَ تَرَاهُ قَارِعًا سَنَّ نَادِمِ (٣) ح، ر: أَقْوَالَهَا وَحُجَجَهُمْ، ب: أَقْوَالَ الْفِرَقِ وَحُجَجَهَا. (٤) و: فَقَالَ لَمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْعِلْمَ بِاللَّهِ، أ: وَلِهَذَا لَمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْعِلْمَ بِاللَّهِ. (٥) أ: ذُكِرَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مِنْهَا إِشْكَالٌ، ب، ح: ذُكِرَ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهَا إِشْكَالٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout