الْإِسْلَامُ، كَالدِّينِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا وَآخِرًا.
وَكَانَتِ الْقِبْلَةُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ صَارَتِ الْقِبْلَةُ الْكَعْبَةَ، وَفِي كِلَا الْحَالَيْنِ الدِّينُ وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ.
فَهَكَذَا سَائِرُ مَا شُرِعَ لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَنَا. وَلِهَذَا حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الْحَقَّ فِي الْقُرْآنِ جَعَلَهُ وَاحِدًا، وَجَعَلَ الْبَاطِلَ مُتَعَدِّدًا.
كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٥٣] .
وَقَوْلِهِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [سُورَةُ الْفَاتِحَةِ: ٦ - ٧] .
وَقَوْلِهِ: ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: ١٢١] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ٢] .
وَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٥٧] .
وَهَذَا يُطَابِقُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمُطْلَقَ كُلَّهُ مَذْمُومٌ، بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٥٣] . فَهَذَا قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، كَمَا قَالَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [سُورَةُ الْحَجِّ: ١٩] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout