رضي الله عنه. وَقَالَ: أَتَكْفُرُ بِرَبٍّ آمَنَ بِهِ عُثْمَانُ؟ وَحَدَّثَهُ بِمَا يُبَيِّنَ بُطْلَانَ ذَلِكَ الْقَوْلِ. فَيَكُونُ عَمَّارٌ: إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ حِينَ بَيَّنَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَّهُ (١) قَوْلٌ بَاطِلٌ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُكَفِّرُوا الْخَوَارِجَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَهُمْ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنه وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢) يُصَلُّونَ (٣) خَلَفَ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ، وَكَانُوا أَيْضًا يُحَدِّثُونَهُمْ وَيُفْتُونَهُمْ وَيُخَاطِبُونَهُمْ، كَمَا يُخَاطِبُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ، كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يُجِيبُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ، وَحَدِيثُهُ فِي الْبُخَارِيِّ (٤) . وَكَمَا أَجَابَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ عَنْ مَسَائِلَ مَشْهُورَةٍ (٥)، وَكَانَ نَافِعٌ يُنَاظِرُهُ فِي أَشْيَاءَ بِالْقُرْآنِ، كَمَا يَتَنَاظَرُ الْمُسْلِمَانِ.
وَمَا زَالَتْ سِيرَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا، مَا جَعَلُوهُمْ مُرْتَدِّينَ كَالَّذِينَ
1 (١) ر، ح، ب، ن، م: حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ. (٢) مِنَ الصَّحَابَةِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (أ) . (٣) ح، ب: كَانُوا يُصَلُّونَ. (٤) ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ٣/١٤٤٤ - ١٤٤٥ كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ النِّسَاءِ الْغَازِيَاتِ يُرْضَخُ لَهُنَّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، الْحَدِيثَ، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ ط. الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامَ: ١٩٦٧، ٢٢٣٥، ٦٨٥، ٢٨١٢، ٢٩٤٣ وَذَكَرَ أَحْمَدُ شَاكِر رحمه الله أَنَّ الْحَدِيثَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالشَّوْكَانِيِّ، وَلَمْ أَعْرِفْ مَكَانَ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ. (٥) ذَكَرَ سَزْكِينُ فِي مَوْضِعَيْنِ م [٠ - ٩]، جـ[٠ - ٩] ص [٠ - ٩] ٣٠ م [٠ - ٩]، ج [٠ - ٩] ص [٠ - ٩]: أَنَّ نَجْدَةَ بْنَ عَامِرٍ الْحَرُورِيَّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٩ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فِقْهِيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ أَشَارَ سَزْكِينُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ ذُكِرَتْ فِي الْأَنْسَابِ لِلْبَلَاذُرِيِّ ١/٧١٥ وَلِسَانِ الْمِيزَانِ لِابْنِ حَجَرٍ ٦/١٤٨ وَإِنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَيْنَا قِسْمٌ مِنْ هَذِهِ الْمُرَاسَلَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ٣/٦، كَمَا كَتَبَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ أُمُورٍ انْظُرِ الْعِلَلَ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ١/٣٠٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout