وَقَوْلِهِ: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٥٤] وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الْآيَةَ [سُورَةُ الْهُمَزَةِ: ١] وَالْهَمْزُ: الْعَيْبُ (١) وَالطَّعْنُ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، وَمِنْهُ هَمَزَ الْأَرْضَ بِعَقِبِهِ، وَمِنْهُ الْهَمْزَةُ وَهِيَ نَبْرَةٌ مِنَ الصَّدْرِ.
وَأَمَّا الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُؤْمِنِينَ عُمُومًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: ١٩] .
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَنْ يَمُوتُ. وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَغْفِرُ لِلْمُنَافِقِينَ حَتَّى نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ (٢) . فَكُلُّ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مُنَافِقٌ جَازَ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بِدَعَةٌ أَوْ فِسْقٌ، لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّاعِي إِلَى الْبِدْعَةِ وَالْمُظْهِرِ لِلْفُجُورِ مَصْلَحَةٌ مِنْ جِهَةِ انْزِجَارِ النَّاسِ، فَالْكَفُّ عَنِ الصَّلَاةِ كَانَ مَشْرُوعًا لِمَنْ كَانَ (٣) يُؤْثِرُ تَرْكَ صَلَاتِهِ فِي الزَّجْرِ بِأَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ:
1 (١) ب فَقَطْ: لِعَيْبٍ. (٢) فِي الْبُخَارِيِّ ٢/٩٦ - ٩٧ كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ مَا يُكْرِهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهم أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ رَجَاهُ عُمَرُ أَلَّا يَفْعَلَ فَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: (إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي زِدْتُ عَلَى السَبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا.) قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إِلَى (وَهُمْ فَاسِقُونَ) [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٨٤] الْحَدِيثُ وَهُوَ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ النَّسَائِيِّ وَأَحَمْدَ وَانْظُرْ كَلَامَ الْأَلْبَانِيِّ عَلَيْهِ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ٣/١٢٣ - ١٢٤ (٣) كَانَ: زِيَادَةٌ فِي (ح)، (ب) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout