فَالشَّيْطَانُ الْمُتَّصِفُ بِصِفَةٍ ثَابِتَةٍ قَوِيَّةٍ فِي كَثْرَةِ الْبُعْدِ عَنِ الْخَيْرِ، بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ مَرَّةً وَقَرُبَ مِنْهُ أُخْرَى ; فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْطَانًا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: تَشَيْطَنَ يَتَشَيْطَنُ شَيْطَنَةً، وَلَوْ كَانَ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ لَقِيلَ: تَشَيَّطَ يَتَشَيَّطُ. وَالَّذِي قَالَ: هُوَ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا احْتَرَقَ وَالْتَهَبَ، جَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً وَقَالَ: وَزْنُهُ فَعْلَانُ. كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا الْبَطَلُ (١) .
وَهَذَا يَصِحُّ فِي الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فِي جِنْسِ الْحُرُوفِ، كَمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: الْعَامَّةُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَمَى، مَا رَضِيَ اللَّهُ أَنْ يُشَبِّهَهُمْ (٢) بِالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ السُّرِّيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ السِّرِّ، وَهُوَ النِّكَاحُ. وَلَوْ جَرَتْ عَلَى الْقِيَاسِ لَقِيلَ: سَرِيرَةٌ (٣) فَإِنَّهَا عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةٍ (٤) . وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تُعَاقِبُ بَيْنَ الْحَرْفِ الْمُضَاعَفِ وَالْمُعْتَلِّ، كَمَا يَقُولُونَ: تَقَضَّى الْبَازِي وَتَقَضَّضَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا (٥) الْبَازِي كَسَرْ (٦) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٥٩]، وَهَذِهِ الْهَاءُ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَصْلِيَّةً فَجُزِمَتْ بِلَمْ، وَيَكُونُ مِنْ سَانَهَتْ، وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَاءَ السَّكْتِ، كَالْهَاءِ مِنْ كِتَابِيَهْ
1 (١) الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى فِي دِيوَانِهِ ط. جَابِرٍ ص ٤٠ وَصَدْرُهُ: قَدْ نَطْعَنُ الْعِيرَ فِي مَكْنُونِ فَائِلِهِ. (٢) أ، و: أَنْ شَبَّهَهُمْ. (٣) أ: سَرِيَّةٌ. (٤) ن، أ، ر: فُعْلِيَّةٍ. (٥) ن، و، ح: إِنِ. (٦) الْبَيْتُ لِلْعَجَّاجِ فِي دِيوَانِهِ ط. د. عَزَّةَ حَسَنْ ص [٠ - ٩] ٨
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout