وَثَانِيهَا: أَنَّهُ مُمْكِنٌ فِيمَا لَا يَزَالُ، فَإِنْ كَانَ إِمْكَانُهُ لِذَاتِهِ، أَوْ لِعِلَّةٍ دَائِمَةٍ لَزِمَ دَوَامُ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ كَانَ لِعِلَّةٍ حَادِثَةٍ كَانَ بَاطِلًا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إِمْكَانِ حُدُوثِ تِلْكَ الْعِلَّةِ كَالْكَلَامِ فِي إِمْكَانِ حُدُوثِ غَيْرِهَا، فَيَلْزَمُ دَوَامُ إِمْكَانِ (١) الْفِعْلِ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ امْتِنَاعَ الْفِعْلِ إِنْ كَانَ لِذَاتِهِ، أَوْ لِسَبَبٍ وَاجِبٍ لِذَاتِهِ (٢) لَزِمَ دَوَامُ الِامْتِنَاعِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْحِسِّ وَالضَّرُورَةِ وَإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ لِوُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ، وَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ غَيْرِ وَاجِبٍ امْتَنَعَ كَوْنُهُ قَدِيمًا، فَإِنَّ مَا وَجَبَ قِدَمُهُ امْتَنَعَ عَدَمُهُ، ثُمَّ الْكَلَامُ (٣) فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْأَوَّلِ، [فَكَوْنُهُ مُمْتَنِعًا فِي الْأَزَلِ لِعِلَّةٍ حَادِثَةٍ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، فَإِنَّ الْقَدِيمَ لَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ حَادِثَةٍ] (٤» .
قَالَ (٥): (فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ دَعْوَى امْتِنَاعِ حُصُولِ الْمُمْكِنَاتِ فِي الْأَزَلِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُؤَثِّرُ (٦) مَا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ، ثُمَّ صَارَ يُمْكِنُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي امْتِنَاعِ التَّأْثِيرِ وَإِمْكَانِهِ كَالْقَوْلِ فِي امْتِنَاعِ وُجُودِ الْأَثَرِ وَإِمْكَانِهِ) .
قَالَ (٧): فَثَبَتَ أَنَّ اسْتِنَادَ الْمُمْكِنَاتِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْعَدَمَ عَلَيْهَا.
1 (١) ن (فَقَطْ): إِمْكَانُ دَوَامِ. (٢) ن، م: أَوْ بِسَبَبٍ وَاجِبٍ دَائِمٍ. (٣) ن، م: عَدَمُهُ وَالْكَلَامُ. (٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٥) أَيِ الرَّازِيُّ فِي " الْمَبَاحِثِ الْمَشْرِقِيَّةِ " ١/٤٨٦. (٦) ش: يُقَالُ بِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ. إِلَخْ. (٧) فِي " ش " ١/٤٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout