وَسَلَّمَ - فِيهِمْ (١) يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنِ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ (٢) وَهَؤُلَاءِ يُكَفِّرُونَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ قَتْلَهُ، وَلِهَذَا قَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ؛ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ.
وَأَهْلُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ يَحْتَاجُونَ إِلَى إِثْبَاتِ إِيمَانِ عَلِيٍّ وَعَدْلِهِ وَدِينِهِ - لِلرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ - أَعْظَمَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَى مُنَاظَرَةِ الشِّيعَةِ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَصْدَقُ وَأَدْيَنُ، وَالشُّبَهُ (٣) الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا أَعْظَمُ مِنَ الشُّبَهِ (٤) الَّتِي تَحْتَجُّ بِهَا الشِّيعَةُ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَحْتَاجُونَ فِي أَمْرِ الْمَسِيحِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى مُنَاظَرَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْفُوا عَنْهُ مَا يَرْمِيهِ بِهِ الْيَهُودُ مِنْ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَلَدُ زِنًا، وَإِلَى نَفْيِ مَا تَدَّعِيهِ النَّصَارَى مِنَ الْإِلَهِيَّةِ، وَجَدَلُ الْيَهُودِ أَشَدُّ مِنْ جَدَلِ النَّصَارَى، وَلَهُمْ شُبَهٌ لَا يَقْدِرُ النَّصَارَى أَنْ يُجِيبُوهُمْ عَنْهَا، وَإِنَّمَا يُجِيبُهُمْ عَنْهَا الْمُسْلِمُونَ. كَمَا أَنَّ لِلنَّوَاصِبِ شُبَهًا (٥)
1 (١) فِيهِمْ: سَاقِطَةٌ م، (ن)، (م)، (و) . (٢) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى أَحَادِيثِ الْخَوَارِجِ فِيمَا مَضَى ١/٦٦ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهم فِي الْبُخَارِيِّ ٤/٢٠٠ - ٢٠١ كِتَابُ الْمَنَاقِبِ بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، مُسْلِمٍ ٢/٧٤٠ - ٧٤٧ كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ، بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى قَتْلِ الْخَوَارِجِ، وَانْظُرْ: جَامِعَ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ ١٠/٤٣٦ - ٤٤٠ سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ٤/٣٣٦ كِتَابُ السُّنَّةِ بَابٌ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ ١/٦٠ - ٦١ الْمُقَدَّمَةَ، بَابٌ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ ٣/٦٥، ٦٨، ٧٣، ٣٥٣، ٣٥٤ - ٣٥٥. (٣) ح، ب: وَالشُّبْهَةُ، أ: وَالسُّنَّةُ. (٤) ح، ب: الشُّبْهَةِ، أ: السُّنَّةِ. (٥) ب فَقَطْ: شُبْهَةٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout