عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " «أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُو الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ مَغْفُورٌ لَهُمْ» " (١) وَأَوَّلُ جَيْشٍ غَزَاهَا كَانَ أَمِيرُهُمْ يَزِيدَ، وَالْجَيْشُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لَا مُطْلَقٌ، وَشُمُولُ الْمَغْفِرَةِ لِآحَادِ هَذَا الْجَيْشِ أَقْوَى مِنْ شُمُولِ اللَّعْنَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّ هَذَا أَخَصُّ، وَالْجَيْشُ مُعَيَّنُونَ.
وَيُقَالُ: إِنَّ يَزِيدَ إِنَّمَا غَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ لِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ظُلْمٍ، فَإِنْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ سَاغَ (٢) أَنْ يُلْعَنَ أَكْثَرُ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَأْمُرْ بِلَعْنَتِهِمْ (٣) .
ثُمَّ الْكَلَامُ فِي لَعْنَةِ الْأَمْوَاتِ أَعْظَمُ مِنْ لَعْنَةِ الْحَيِّ ; فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ
1 (١) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنْ وَجَدْتُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - الْحَدِيثَ فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٤٢ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ) وَنَصُّ الْحَدِيثِ: " أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا " قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: أَنْتِ فِيهِمْ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ ". فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا ". وَتَكَلَّمَ الْأَلْبَانِيُّ عَلَى الْحَدِيثِ فِي " سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ " ١/١١١ - ١١٢ وَقَالَ: إِنَّهُ فِي مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَفِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَفِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ لِلطَّبَرَانِيِّ. وَوَجَدْتُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٣٣٥ حَدِيثًا عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ - رضي الله عنه - نَصُّهُ: " لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ " (٢) ن، م: شَاعَ. (٣) وَ: بِاللَّعْنَةِ لَهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout