عِنْدِي! قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ. قَالَ: فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - رَأْسَهُ، وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ (١) عَلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَأَحَبَّهُ (٢) .
وَهَذَانِ اللَّذَانِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَحَبَّتِهِ، وَدَعَا اللَّهَ لَهُمَا بِالْمَحَبَّةِ، وَكَانَ يُعْرَفُ حُبُّهُ لِكُلِّ [وَاحِدٍ] (٣) مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، لَمْ يَكُنْ رَأْيُهُمَا الْقِتَالَ فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ، بَلْ أُسَامَةُ قَعَدَ عَنِ الْقِتَالِ يَوْمَ صِفِّينَ: لَمْ يُقَاتِلْ مَعَ هَؤُلَاءِ وَلَا [مَعَ] هَؤُلَاءِ (٤) .
وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ كَانَ دَائِمًا (٥) يُشِيرُ عَلَى أَبِيهِ وَأَخِيهِ بِتَرْكِ الْقِتَالِ، وَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ تَرَكَ الْقِتَالَ، وَأَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ.
وَعَلِيٌّ - رضي الله عنه - فِي آخِرِ الْأَمْرِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي فِعْلِهِ.
وَكَذَلِكَ الْحُسَيْنُ - رضي الله عنه - لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا مَظْلُومًا شَهِيدًا، تَارِكًا لِطَلَبِ الْإِمَارَةِ (٦)، طَالِبًا لِلرُّجُوعِ: إِمَّا إِلَى بَلَدِهِ، أَوْ إِلَى الثَّغْرِ (٧)، أَوْ إِلَى الْمُتَوَلِّي عَلَى النَّاسِ يَزِيدَ.
1 (١) بِيَدَيْهِ: كَذَا فِي (ن)، (م)، (و)، الْبُخَارِيِّ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: بِيَدِهِ. (٢) هَذَا الْأَثَرُ فِي الْبُخَارِيِّ ٥/٢٤ (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَابُ ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) . (٣) وَاحِدٍ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (٤) ن، م: وَلَا هَؤُلَاءِ. (٥) أ، ب: دَائِمًا كَانَ. وَسَقَطَتْ " دَائِمًا " مِنْ (ص) . (٦) ن، م، و: تَارِكًا لِلْقِتَالِ. (٧) ن، م: وَإِمَّا إِلَى الثَّغْرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout