أَنْ يُعْلَمَ، فَإِنَّ مَوْتَ الْمَسْمُومِ لَا يَخْفَى، لَكِنْ يُقَالُ: إِنَّ امْرَأَتَهُ سَمَّتْهُ. وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَمُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ، فَغَايَةُ مَا يَظُنُّ الظَّانُّ [أَنْ يُقَالَ]: (١) إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا وَأَمَرَهَا بِذَلِكَ. وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ سَمَّتْهُ امْرَأَتُهُ (٢) لِغَرَضٍ آخَرَ مِمَّا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ ; فَإِنَّهُ كَانَ مِطْلَاقًا لَا يَدُومُ مَعَ امْرَأَةٍ.
وَقَدْ قِيلَ (٣): إِنَّ أَبَاهَا الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ أَمَرَهَا بِذَلِكَ (٤) ; فَإِنَّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِالِانْحِرَافِ فِي الْبَاطِنِ عَنْ عَلِيٍّ (٥) وَابْنِهِ الْحَسَنِ.
وَإِذَا قِيلَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ أَبَاهَا، كَانَ هَذَا ظَنًّا مَحْضًا. وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (٦) " «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» " (٧) .
وَبِالْجُمْلَةِ فَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْكَمُ بِهِ فِي الشَّرْعِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَتَرَتَّبُ
1 (١) أَنْ يُقَالَ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (٢) أ، ب: إِنَّ امْرَأَتَهُ سَمَّتْهُ لِغَرَضٍ. . (٣) ن، م، و: وَقَدْ يُقَالُ. (٤) ن، م، و: أَمَرَ بِذَلِكَ. (٥) ر: بِنَوْعِ انْحِرَافٍ عَنْ عَلِيٍّ. (٦) ن، م، ر، ص، هـ: وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. (٧) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الْبُخَارِيِّ ٨/١٩ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ، بَابُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ. .) وَنَصُّهُ: " وَإِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ". وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٥ (كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)، ٧/١٩ (كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. .)، ٨/١٤٨ - ١٤٩ (كِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ)، مُسْلِمٍ ٤/١٩٨٥ (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْأَدَبِ، بَابُ تَحْرِيمِ الظَّنِّ. .) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي الْمُسْنَدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout