الْخَمْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " «لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» " (١) وَلَمْ يُعَاقِبِ اللَّاعِنَ لِتَأْوِيلِهِ.
وَالْمُتَأَوِّلُ الْمُخْطِيءُ مَغْفُورٌ لَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (٢) أَنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ ; " قَدْ فَعَلْتُ " (٣)
. وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ» " (٤) .
(فَصْلٌ) .
إِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَيُقَالُ: قَوْلُ الرَّافِضَةِ مِنْ أَفْسَدِ الْأَقْوَالِ وَأَشَدِّهَا تَنَاقُضًا ; فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ عَلَى مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا، وَيَمْدَحُونَ مَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ، مَعَ أَنَّ الذَّمَّ وَالْإِثْمَ لِمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّمِّ وَالْإِثْمِ لِمَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا، فَإِنَّ عُثْمَانَ
1 (١) الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٨/١٥٨ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمِلَّةِ) . (٢) ص: فِي الصَّحِيحَيْنِ. (٣) هَذَا جُزْءٌ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ ١/١١٦ (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ سبحانه وتعالى لَمْ يُكَلِّفْ إِلَّا مَا يُطَاقُ) . وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - فِي: مُسْلِمٍ ١/١١٥ - ١١٦ ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/٣٤١ - ٣٤٢ (رَقْمُ ٢٠٧٠)، ٥ - ٣١ (رَقْمُ ٣٠٧١) . وَانْظُرِ الْحَدِيثَ بِرِوَايَاتِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرَيِّ (ط. الْمَعَارِفِ) ٦/١٤٢ - ١٤٥. وَانْظُرْ أَيْضًا ٦/١٠٤ - ١٠٥ وَسَبَقَ الْحَدِيثُ، ص [٠ - ٩] ٢٠. (٤) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ - رضي الله عنه - فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٦٥٩ (كِتَابُ الطَّلَاقِ، بَابُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي) وَفِي آخِرِهِ. . . وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) . قَالَ الْمُعَلِّقُ: " فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. . . ". وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٢/١٠٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout