بَدْرٍ. وَفِي الْجُمْلَةِ الطَّعْنُ بِهَذَا طَعْنٌ فِي عَامَّةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ. وَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي عَلِيٍّ بِأَنَّ عَمَّهُ أَبَا لَهَبٍ كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ . أَوْ يَطْعَنَ فِي الْعَبَّاسِ - رضي الله عنه - بِأَنَّ أَخَاهُ كَانَ مُعَادِيًا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ (١) أَوْ يُعَيِّرَ عَلِيًّا بِكُفْرِ أَبِي طَالِبٍ أَوْ يُعَيِّرَ بِذَلِكَ الْعَبَّاسَ؟ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ كَلَامِ مَنْ لَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ (٢) .
ثُمَّ الشِّعْرُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الشِّعْرِ الْقَدِيمِ (٣)، بَلْ هُوَ شِعْرٌ رَدِيءٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّ الْفَتْحَ كَانَ فِي رَمَضَانَ لِثَمَانٍ مِنْ مَقْدَمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ " فَهَذَا صَحِيحٌ (٤) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ مُقِيمًا عَلَى شِرْكِهِ هَارِبًا مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ، فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ لَهُ مَأْوًى صَارَ (٥) إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَرًّا فَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ ".
فَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ ; فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " إِنَّهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ " وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ أَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ حُنَيْنٍ مِنْ غَنَائِمِ هَوَازِنَ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ مِمَّنْ أَعْطَاهُ [مِنْهَا،
1 (١) (١١): سَاقِطٌ مِنْ (هـ) . (٢) ص: مِنْ جِنْسِ الْمُسْلِمِينَ. (٣) أ، ب: الشِّعْرِ الْأَوَّلِ. (٤) أ، ب: فَهُوَ صَحِيحٌ. (٥) ب: سَارَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout