الْقَوْلَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ، وَهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُمْ عِنْدَكُمْ هُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ (١)، وَالْحَدِيثِ، وَهُمْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَقَالَةِ الرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [لَهُمْ بِإِحْسَانٍ] (٢)، وَمِنْ أَتْبَعِ النَّاسِ لَهَا.
وَهَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ كَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ احْتَجُّوا عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرَّبِّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلَّا بِـ (كُنْ.)، فَلَوْ كَانَتْ كُنْ مَخْلُوقَةً لَزِمَ التَّسَلْسُلُ الْمَانِعُ مِنَ الْخَلْقِ، وَهَذَا التَّسَلْسُلُ (٣)، فَلَوْ كَانَتْ (كُنْ) مَخْلُوقَةً لَزِمَ التَّسَلْسُلُ فِي أَصْلِ كَوْنِهِ خَالِقًا وَفَاعِلًا فَهُوَ (٤) تَسَلْسُلٌ فِي أَصْلِ التَّأْثِيرِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ.
بِخِلَافِ التَّسَلْسُلِ فِي الْآثَارِ الْمُعَيَّنَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِقًا إِلَّا بِقَوْلِهِ (كُنْ) امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ (٥) مَخْلُوقًا، كَمَا إِذَا قِيلَ: لَا يَكُونُ خَالِقًا إِلَّا بِعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ مَخْلُوقَيْنِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ (٦) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ إِلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خَالِقًا إِلَّا بِهِ، فَيَجِبُ كَوْنُهُ مُتَقَدِّمًا (٧) عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَلَوْ كَانَ مَخْلُوقًا لَلَزِمَ تَقَدُّمُهُ (٨) عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذِهِ (٩) حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ عَقْلِيَّةٌ [شَرْعِيَّةٌ] (١٠) .
1 (١) أ، ب: عِنْدَكُمْ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ. (٢) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (٣) ن، م: وَهُوَ تَسَلْسُلُ. (٤) ن، م: وَهُوَ. (٥) ن، م: الْقُرْآنُ. (٦) ن: مَخْلُوقَيْنِ لَا يَلْزَمُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (٧) أ، ب: مُقَدَّمًا. (٨) ن، م: تَقْدِيمُهُ. (٩) ن، م: وَهَذَا. (١٠) شَرْعِيَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout