مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ الَّذِينَ فِي طَبَقَتِهِ. وَإِنْ أَرَادَ (١) بِذَلِكَ شَرَفَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ لِكَوْنِهِ كَانَ لَهُ جَاهٌ [وَمَنْزِلَةٌ] (٢) وَرِيَاسَةٌ، فَمُعَاوِيَةُ كَانَ أَعْظَمَ جَاهًا وَرِيَاسَةً وَمَنْزِلَةً مِنْهُ، بَلْ مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ مِنْهُ وَأَعْلَمُ وَأَدْيَنُ وَأَحْلَمُ وَأَكْرَمُ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ [- رضي الله عنه -] (٣) رَوَى الْحَدِيثَ وَتَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ. وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْحَدِيثِ حَدِيثَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِدِ وَغَيْرِهَا (٤)، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَعْضَ فَتَاوِيهِ (٥) وَأَقْضِيَتِهِ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَأُخْتُ مُحَمَّدٍ وَأَبُوهُ أَعْظَمُ مِنْ أُخْتِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِيهَا (٦) ".
فَيُقَالُ: هَذِهِ الْحُجَّةُ بَاطِلَةٌ عَلَى الْأَصْلَيْنِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُفَضِّلُونَ الرَّجُلَ إِلَّا بِنَفْسِهِ، فَلَا يَنْفَعُ مُحَمَّدًا قُرْبُهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ، وَلَا يَضُرُّ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَفْضَلَ نَسَبًا [مِنْهُ] (٧)، وَهَذَا أَصْلٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، كَمَا لَمْ (٨) يَضُرُّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا، كَبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ وَأَمْثَالِهِمْ، أَنْ
1 (١) ن، م، ر، هـ، ص: وَإِنْ أَرَادُوا. (٢) وَمَنْزِلَةٌ: فِي (أ)، (ب)، (هـ) فَقَطْ. (٣) رضي الله عنه: فِي (أ)، (ب) فَقَطْ. (٤) انْظُرْ مَا أَوْرَدَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلْسِيُّ فِي كِتَابِهِ " ذَخَائِرُ الْمَوَارِيثِ " ٣/١٠٦ ١١٠ مِنْ أَحَادِيثِ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - وَهَى ٣٩ حَدِيثًا (الْأَرْقَامُ (٦٣٢١ ٦٣٥٩) وَكُلُّهَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِدِ. (٥) أ، ب: بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَتَاوِيهِ ; ر، ص، هـ، و: الْعُلَمَاءُ بَعْضُ فَتَاوِيهِ. (٦) وَأَبِيهَا: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَأَبِيهِ. (٧) ن، م: أَنْ يَكُونَ ذَاكَ أَفْضَلَ قَرَابَةً. (٨) أ، ب، و: كَمَا لَا. .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout