وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ «لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْزِلَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عِظَمَ ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ (١)، وَوَدُّوا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا عَلَيْهِ فَيَهْلِكَ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاتَهُ (٢) وَقَالَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالُوا: [بَلَى] وَإِنَّهُ يَقُولُ (٣) ذَلِكَ، وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ: " لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ» " (٤) .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ (٥) فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ شَخْصًا مِنَ الصَّحَابَةِ: إِمَّا عَائِشَةَ، وَإِمَّا
1 (١) ب: بْنِ الدُّخْشُنِ ; ن، م، هـ، و، ر: بْنِ دُخْشُمٍ. وَفِي " الْإِصَابَةِ " ٣/٣٢٣: " مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ، بَيْنَهُمَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ. وَيُقَالُ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمِيمِ، وَيُقَالُ كَذَلِكَ بِالتَّصْغِيرِ، مُخْتَلَفٌ فِي نِسْبَتِهِ وَشَهِدَ بَدْرًا عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَهُوَ الَّذِي أَسَرَ سَهْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ". (٢) صَلَاتَهُ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: الصَّلَاةَ. (٣) ر، ص، هـ، ن، م، و: قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ. (٤) الْحَدِيثُ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فِي: مُسْلِمٍ ١/٦١ - ٦٢ (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا)، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٤٤٩. وَانْظُرْ " صَحِيحَ الصَّغِيرِ " ٦/٢٣٧. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ ١/٢٤٣ - ٢٤٤: " وَقَدْ نَصَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى إِيمَانِهِ بَاطِنًا وَبَرَاءَتِهِ مِنَ النِّفَاقِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ - رحمه الله -: " أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى " فَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ بِأَنَّهُ قَالَهَا مُصَدِّقًا بِهَا، مُعْتَقِدًا صِدْقَهَا مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَشَهِدَ لَهُ فِي شَهَادَتِهِ لِأَهْلِ بَدْرٍ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِي صِدْقِ إِيمَانِهِ - رضي الله عنه - وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ رَدٌّ عَلَى غُلَاةِ الْمُرْجِئَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْإِيمَانِ النُّطْقُ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَدْمَغُهُمْ ". (٥) ر، ص، هـ، و: كَذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout