بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَكَانَ حَاطِبٌ مُسِيئًا إِلَى مَمَالِيكِهِ، وَكَانَ ذَنْبُهُ فِي مُكَاتَبَةِ الْمُشْرِكِينَ (١) وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ أَعْظَمَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُضَافُ إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَعَ هَذَا فَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ قَتْلِهِ، وَكَذَّبَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ النَّارَ، لِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَأَخْبَرَ بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ بَدْرٍ. وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قَالَ (٢) عُمَرُ - رضي الله عنه -: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَسَمَّاهُ مُنَافِقًا، وَاسْتَحَلَّ قَتْلَهُ، وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي إِيمَانِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ [وَغَيْرِهِمَا] (٣) فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ لَمَّا قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَطِيبًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَعْتَذِرُ مِنْ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقَالَ: " «مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ [قَدْ] (٤) بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي. وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا» " (٥) . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ سَيِّدُ الْأَوْسِ، وَهُوَ الَّذِي اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، بَلْ حَكَمَ فِي حُلَفَائِهِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيهِمْ وَتُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» " (٦) . «فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ نَعْذُرُكَ مِنْهُ. إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ
1 (١) أ، ب: فِي مُكَاتَبَتِهِ لِلْمُشْرِكِينَ. (٢) أ، ب: فَقَالَ. (٣) وَغَيْرِهِمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) . (٤) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (و) . (٥) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْإِفْكِ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص ٣٤. (٦) جَاءَ الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ ٣/٢٥١. وَلَكِنَّهُ جَاءَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٦٧ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ)، ٥/٣٥ ٣٦ (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)، ٥/١١٢ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ مُرْجِعِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْأَحْزَابِ. . .) ; مُسْلِمٍ ٣/١٣٨٨ ١٣٨٩ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ جَوَازِ قِتَالِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ. . .) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٢٢. وَلَفَظُ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ: " حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ: بِحُكْمِ الْمَلِكِ ". وَإِخْرَاجُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٦/١٤١ - ١٤٢ حَدِيثًا مُقَارِبًا مُتَّصِلًا عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -. وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ فِي " سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ " ١/٩١ - ٩٤ (حَدِيثٌ رَقْمُ ٦٧) وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " فَتْحِ الْبَارِي " ٧/٤١٢ ". . . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ مُرْسَلِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ. وَأَرْقِعَةٌ بِالْقَافِ جَمْعُ رَقِيعٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ. قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا رُقِّعَتْ بِالنُّجُومِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout