بَاطِلَةً، فَلَمْ يَكُنْ مَعَ مُوسَى الْمُبَشِّرِ بِعِيسَى الْمَسِيحِ (١) وَمُحَمَّدٍ.
وَقَدْ ثَبَتَ (٢) فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: " «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» (٣) ". وَالْيَهُودِيُّ لَمْ يُحِبَّ إِلَّا مَا لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ، فَلَا يَكُونُ مَعَ مُوسَى الْمُبَشِّرِ بِعِيسَى (٤) . وَمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ لَمْ يُحِبَّ مُوسَى هَذَا. وَالْحُبُّ وَالْإِرَادَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ وَالِاعْتِقَادَ، فَهُوَ فَرْعُ الشُّعُورِ (٥)، فَمَنِ اعْتَقَدَ بَاطِلًا فَأَحَبَّهُ، كَانَ مُحِبًّا لِذَلِكَ الْبَاطِلِ، وَكَانَتْ مَحَبَّتُهُ بَاطِلَةً فَلَمْ تَنْفَعْهُ، وَهَكَذَا مَنْ (٦) اعْتَقَدَ فِي بَشَرٍ الْإِلَهِيَّةَ فَأَحَبَّهُ لِذَلِكَ، كَمَنِ اعْتَقَدَ إِلَهِيَّةَ فِرْعَوْنَ وَنَحْوَهُ (٧)، أَوْ أَئِمَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، أَوِ اعْتَقَدَ الْإِلَهِيَّةَ فِي بَعْضِ الشُّيُوخِ، أَوْ بَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ، أَوْ فِي (٨) بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ أَوِ الْمَلَائِكَةِ، كَالنَّصَارَى وَنَحْوِهِمْ (٩)، وَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ فَأَحَبَّهُ، كَانَ حُبُّهُ لِذَلِكَ الْحَقِّ فَكَانَتْ مَحَبَّتُهُ مِنَ الْحَقِّ فَنَفَعَتْهُ (١٠) .
1 (١) بِعِيسَى الْمَسِيحِ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: بِالْمَسِيحِ. (٢) أ، ب: وَثَبَتَ. (٣) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنهما - فِي: الْبُخَارِيِّ ٨/٣٩ ٤٠ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ عَلَامَةِ حُبِّ اللَّهِ عز وجل) ; مُسْلِمٍ ٤/٢٠٣٤ (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/٢٢ (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) وَالْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى ". وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ الدَّارِمِيِّ وَمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي الْمُسْنَدِ. (٤) بِعِيسَى: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: بِالْمَسِيحِ (٥) أ: فَهُوَ فَرْعُ السُّعُودِ. وَسَقَطَتِ الْعِبَارَةُ كُلُّهَا مِنْ (ب) . (٦) أ: وَكَذَلِكَ مَنْ ; ب: وَذَلِكَ كَمَنِ. (٧) وَنَحْوَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ. (٨) فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٩) أ، ب: كَاعْتِقَادِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ; وَ: كَالنُّصَيْرِيَّةِ وَنَحْوِهِ. (١٠) أ، ب: فَنَفَعَهُ ; ن، م: فَيَنْفَعُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout