بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَا امْرَأَةٍ (١) وَاحِدَةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، لَا سِيَّمَا وَأَكْثَرُهَمْ لَا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ الزَّوْجِ (٢)، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ (٣) وَيَمِينٍ، وَمَنْ يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لَمْ يَحْكُمْ لِلطَّالِبِ حَتَّى يُحَلِّفَهُ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: " فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ فَشَهِدَتْ لَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ: امْرَأَةٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا. وَقَدْ رَوَوْا جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " أُمُّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ".
الْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا احْتِجَاجٌ جَاهِلٌ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ (٤) يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجَّ لِنَفْسِهِ فَيَحْتَجَّ عَلَيْهَا، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ قَالَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَالْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَمْثَالُهُمَا لَكَانَ قَدْ قَالَ حَقًّا، فَإِنَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْحُكْمِ بِالْمَالِ لِمُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ لِغَيْرِهِ، فَكَيْفَ إِذَا حُكِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه -؟ ! .
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ رَوَوْهُ جَمِيعًا، فَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُعْرَفُ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ رَوَاهُ (٥) . وَأُمُّ
1 (١) ب (فَقَطْ): وَلَا بِامْرَأَةٍ. . (٢) ن، م: شَهَادَةَ الزُّورِ. (٣) أ: بِشِهَادٍ، ب: بِشَهَادَةٍ. (٤) عِبَارَةُ " مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٥) أ، ب: وَلَا نَعْرِفُ عَالِمًا مِنَ الْعُلَمَاءِ رَوَاهُ. وَوَجَدْتُ حَدِيثَيْنِ فِي حَقِّ أُمِّ أَيْمَنَ، الْأَوَّلُ هُوَ: (أُمُّ أَيْمَنَ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي) وَضَعَّفَهُ السُّيُوطِيُّ وَالْأَلْبَانِيُّ فِي " ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ١/٣٨٩. وَالثَّانِي " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَتَزَوَّجْ أُمَّ أَيْمَنَ " ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ أَنَّ ابْنَ سَعْدٍ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُقْبَةَ مُرْسَلًا، وَضَعَّفُهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي " ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٥/٢٠٥. وَأُمُّ أَيْمَنَ اسْمُهَا بَرَكَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِصْنٍ انْظُرْ تَرْجَمَتَهَا فِي " الْإِصَابَةِ " ٤/٤١٥ ٤١٧ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ لَهَا: " يَا أُمَّةُ " وَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا يَقُولُ: هَذِهِ بَقِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِي ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout