أَمْرٌ (١) بِالطَّاعَةِ مَعَ اسْتِئْثَارِ وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ ظُلْمٌ مِنْهُ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنَازَعَةِ الْأَمْرِ أَهْلَهُ، وَذَلِكَ نَهْيٌ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ أَهْلَهُ هُمْ أُولُو الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمِرَ بِطَاعَتِهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ لَهُمْ سُلْطَانٌ يَأْمُرُونَ بِهِ، وَلَيْسَ (٢) الْمُرَادُ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوَلَّى (٣) وَلَا سُلْطَانَ لَهُ، وَلَا الْمُتَوَلِّيَ الْعَادِلَ (٤) ; لِأَنَّهُ (٥) قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يَسْتَأْثِرُونَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ (٦) عَنْ مُنَازَعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْثِرًا، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّا إِذَا قَدَّرْنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعَدْلُ فِي كُلِّ مُتَوَلٍّ (٧) فَلَا يُطَاعُ إِلَّا مَنْ كَانَ ذَا عَدْلٍ، لَا مَنْ كَانَ ظَالِمًا. فَمَعْلُومٌ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَدْلِ فِي الْوُلَاةِ لَيْسَ بِأَعْظَمَ (٨) مِنِ اشْتِرَاطِهِ فِي الشُّهُودِ (٩) فَإِنَّ الشَّاهِدَ قَدْ (١٠) يُخْبِرُ بِمَا لَا (١١) يَعْلَمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا عَدْلٍ لَمْ يُعْرَفْ صِدْقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَأَمَّا وَلِيُّ الْأَمْرِ فَهُوَ يَأْمُرُ بِأَمْرٍ (١٢) يَعْلَمُ حُكْمَهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَعْلَمُ هَلْ هُوَ طَاعَةٌ لِلَّهِ أَوْ مَعْصِيَةٌ.
1 (١) ن، م، و: فَقَدْ أَمَرَ. (٢) ن، و: بِهِ لَيْسَ. (٣) ن، م: يَتَوَلَّى. (٤) ن، م، و: الْعَدْلَ. (٥) أ، ب: فَإِنَّهُ. (٦) و: أَنَّهُ قَدْ نَهَى. (٧) و: فِي الْمُتَوَلَّى. (٨) أ، ب، و: لَيْسَ أَعْظَمَ. (٩) ن، م، و: فِي الشُّهَدَاءِ. (١٠) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (١١) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (١٢) ن، م، و: بِعَمَلٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout