أَصْحَابِهِ (١) وَافَقُوا ابْنَ كُلَّابٍ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ، فَأَئِمَّةُ (٢) أَصْحَابِهِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ، وَأَنَّ كَلَامَهُ قَدِيمٌ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ.
وَلَهُمْ قَوْلَانِ: هَلْ يُوصَفُ اللَّهُ بِالسُّكُوتِ عَنْ كُلِّ كَلَامٍ، [أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِالسُّكُوتِ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ؟] (٣) ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُمَا. وَأَكْثَرُ أَئِمَّتِهِمْ وَجُمْهُورِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، إِنَّمَا يُوصَفُ بِالسُّكُوتِ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " «الْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ» ". (٤) .
وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ، لَكِنْ لَمْ يُقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ الصَّوْتَ الْمُعَيَّنَ قَدِيمٌ.
1 (١) أ، ب: وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. (٢) ن فَقَطْ: وَأَئِمَّةُ. (٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ، وَإِثْبَاتُهُ يَقْتَضِيهِ الْكَلَامُ. (٤) الْحَدِيثُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه - فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/١٣٤ كِتَابُ اللِّبَاسِ بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْفِرَاءِ، وَنَصُّهُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ فَقَالَ: الْحَلَالُ. . . الْحَدِيثُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَى سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَوْلَهُ: وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢ - ١١١٧ كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ، بَابُ أَكَلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ، وَذَكَرَهُ التَّبْرِيزِيُّ فِي مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ ٢ - ٤٥١ وَنَقَلَ الْأَلْبَانِيُّ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout