جِسْمًا أَصْغَرَ الْأَجْسَامِ كَالذَّرَّةِ فِي الْمَشْرِقِ وَنَحْنُ فِي الْمَغْرِبِ، مَعَ كَثْرَةِ الْحَائِلِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا، وَهَذَا هُوَ السَّفْسَطَةُ (١) .
فَيُقَالُ لَهُ: (٢) الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: أَمَّا (٣) إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَبْصَارِ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ قَوْلُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا، وَجَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ تَوَاتَرَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، وَجُمْهُورُ الْقَائِلِينَ بِالرُّؤْيَةِ يَقُولُونَ: يُرَى عِيَانًا مُوَاجَهَةً، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَقْلِ.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ - عز وجل (٤) - يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (٥) لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.» " وَفِي لَفْظٍ (٦): " «كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ صَحْوًا» "، وَفِي لَفْظٍ: " «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ (٧) رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ» (٨) .
1 (١) ك: وَهَذَا عَيْنُ السَّفْسَطَةِ. (٢) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٣) أ: إِنَّ. (٤) عز وجل: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٥) وَالْقَمَرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٦) م: وَفِي رِوَايَةٍ. (٧) م: سَتَرَوْنَ. (٨) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ٢/٣٢٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout