بِالْفَلْسَفَةِ كَمَا ظَهَرَ أَيْضًا الْغَلَطُ فِي كَلَامِ مَنْ خَلَطَ التَّصَوُّفَ بِالْفَلْسَفَةِ، كَصَاحِبِ " مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ " وَ" الْكُتُبِ الْمَضْنُونِ بِهَا عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا " (١) وَأَمْثَالِ ذَلِكَ (٢) مِمَّا قَدْ بُسِطَ (٣) الْكَلَامُ عَلَيْهَا (٤) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
حَتَّى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى تَقْرِيرِ مُتَقَدِّمِيهِمْ لِدَلِيلِ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ دَلِيلُ التَّمَانُعِ وَاسْتَشْكَلُوهُ. وَأُولَئِكَ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا [الدَّلِيلَ هُوَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ .
وَلَيْسَ الْأَمْرُ.] (٥) كَذَلِكَ بَلْ أُولَئِكَ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ مَا فِي الْقُرْآنِ، وَهَؤُلَاءِ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ (٦) أُولَئِكَ الْمُقَصِّرِينَ، فَلَمَّا قَصَّرُوا (٧) فِي مَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - (٨) عَدَلُوا (٩) إِلَى مَا أَوْرَثَهُمُ الشَّكَّ وَالْحَيْرَةَ وَالضَّلَالَ، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، لَكِنْ نُنَبِّهُ (١٠) عَلَيْهِ هُنَا.
وَذَلِكَ أَنَّ دَلِيلَ التَّمَانُعِ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالَمِ صَانِعَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا إِذَا أَرَادَ أَمْرًا (١١) وَأَرَادَ الْآخَرُ خِلَافَهُ، مِثْلَ أَنْ
1 (١) وَهُوَ الْغَزَّالِيُّ. (٢) أ، ب: وَغَيْرِ ذَلِكَ. (٣) ع: بَسَطْنَا. (٤) أ، ب: عَلَيْهِ. (٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) كَلَامِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٧) أ: فِيمَا قَصَّرُوا ب: كَمَا قَصَّرُوا. (٨) صلى الله عليه وسلم: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (٩) أ، ب: وَعَدَلُوا. (١٠) م: وَلَكِنْ نُنَبِّهُ، ع: لَكِنْ نَبَّهْنَا. (١١) أ: صَانِعَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا، ب: صَانِعَانِ أَرَادَ أَحَدَهُمَا أَمْرًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout