وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِجَوَابٍ آخَرَ: وَهُوَ أَنَّا نَرْضَى بِالْقَضَاءِ لَا بِالْمَقْضِيِّ. وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ [بِجَوَابٍ آخَرَ]: أَنَّا نَرْضَى بِهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا (١) خَلْقًا، وَنَسْخَطُهَا مِنْ جِهَةِ (٢) كَوْنِهَا كَسْبًا.
وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْجَوَابِ الثَّالِثِ، لَكِنَّ إِثْبَاتَ الْكَسْبِ إِذَا لَمْ يَجْعَلِ الْعَبْدَ فَاعِلًا - فِيهِ كَلَامٌ قَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (٣) .
فَالَّذِينَ جَعَلُوا الْعَبْدَ كَاسِبًا غَيْرَ فَاعِلٍ مِنْ أَتْبَاعِ الْجَهْمِ [بْنِ صَفْوَانَ] (٤) وَحُسَيْنٍ النَّجَّارِ، وَأَبِي الْحَسَنِ [الْأَشْعَرِيِّ] وَغَيْرِهِمْ (٥)، كَلَامُهُمْ مُتَنَاقِضٌ ; وَلِهَذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا فِي بَيَانِ هَذَا الْكَسْبِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِعْلِ كَلَامًا مَعْقُولًا، بَلْ تَارَةً يَقُولُونَ: هُوَ (٦) الْمَقْدُورُ بِالْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ، وَتَارَةً يَقُولُونَ: مَا قَامَ بِمَحَلِّ الْقُدْرَةِ أَوْ بِمَحَلِّ الْقُدْرَةِ (٧) الْحَادِثَةِ.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: مَا الْقُدْرَةُ الْحَادِثَةُ؟
قَالُوا: مَا قَامَتْ بِمَحَلِّ الْكَسْبِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (٨) مِنَ الْعِبَارَاتِ الَّتِي
1 (١) ن: فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّا نَرْضَى بِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا ; وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ نَرْضَى بِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا، ع: وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِجَوَابٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّا نَرْضَى مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا. (٢) ن: مِنْ حَيْثُ. (٣) ن، م: فِيهِ كَلَامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. (٤) بْنِ صَفْوَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٥) أ، ب: كَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ، ع: وَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ، ن: وَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) . (٦) ن، م: هَذَا. (٧) سَاقِطٌ مِنْ (ب) فَقَطْ. (٨) ن، م: وَنَحْوِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout