سُخْطُهُ لَهُ وَبُغْضُهُ (١) هُوَ إِرَادَتُهُ عُقُوبَةَ (٢) فَاعِلِهِ، فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِعُقُوبَةِ فَاعِلِهِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَمَأْمُورُونَ بِأَنْ نَكْرَهَ مَا يَنْهَى عَنْهُ (٣) . لَكِنَّ الْجَوَابَ عَلَى هَذَا [الْقَوْلِ] (٤) يَعُودُ إِلَى (٥) الْجَوَابِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ نَفْسَ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ وَرَضِيَهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ، قَدْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِأَنْ يَكْرَهَهُ وَيُبْغِضَهُ وَيَسْخَطَهُ (٦)، فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَقْضِيٍّ مَأْمُورًا يَرْضَى بِهِ (٧) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَأَنَّ مَا يَضُرُّ النَّاسَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْعُقُوبَاتِ يَخْلُقُهَا لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ (٨) وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَفْعَلُ مَا يَكْرَهُهُ، كَشُرْبِهِ (٩) الدَّوَاءَ الْكَرِيهَ لِمَا [لَهُ] (١٠) فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا كَالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، فَشُرْبُ الدَّوَاءِ مَكْرُوهٌ مِنْ وَجْهٍ مَحْبُوبٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالْعَبْدُ يُوَافِقُ رَبَّهُ فَيَكْرَهُ (١١)
1 (١) ن: سَخِطَهُ اللَّهُ وَبَغِضَهُ، م: بِسُخْطِ اللَّهِ وَبُغْضِهِ، وَعِنْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَعُودُ إِلَى الْمُقَابَلَةِ مَعَ نُسْخَةِ (م) بَعْدَ الصَّفْحَةِ الْمَفْقُودَةِ مِنَ الْمُصَوَّرَةِ وَهِيَ ص ٨٣. (٢) أ، ب: الْإِرَادَةُ لِعُقُوبَةِ، م: إِرَادَةُ عُقُوبَةِ. (٣) أ، ب: مَا نُهِيَ عَنْهُ. (٤) الْقَوْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٥) ن: عَلَى. (٦) أ: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَكْرَهَهُ وَيُبْغِضَهُ وَيَسْخَطَهُ، ب: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ نَكْرَهَهُ وَنُبْغِضَهُ وَنَسْخَطَهُ. (٧) أ: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَقْضِيٍّ بِرِضَاهُ، ب: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَقْضِيٍّ نَرْضَاهُ، ع: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَرْضِيٍّ يَرْضَى بِهِ. (٨) سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) وَفِي (ن)، (م) وَأَنَّ مَا (م: وَأَمَّا مَا)، يَضُرُّ الْإِنْسَانَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْعُقُوبَاتِ يَفْعَلُهُ لِمَا لَهُ فِيهَا مِنَ الْحِكْمَةِ. (٩) ع، م: كَشُرْبِ. (١٠) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (أ)، (ب) . (١١) ن، م: وَيَكْرَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout