لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ (١)، لِأَنَّ فِي حُصُولِ مَصْلَحَةِ الْمَأْمُورِ مَضَرَّةً عَلَى الْآمِرِ] (٢) كَمَنْ يَأْمُرُ (٣) مَظْلُومًا أَنْ يَهْرَبَ مِنْ ظَالِمِهِ، وَهُوَ لَوْ أَعَانَهُ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، مِثْلَ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى وَقَالَ (٤) لِمُوسَى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٢٠] فَهَذَا مَصْلَحَتُهُ فِي أَنْ يَأْمُرَ مُوسَى بِالْخُرُوجِ لَا فِي أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ لَوْ أَعَانَهُ لَضَرَّهُ قَوْمُهُ.
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ (٥) كَالَّذِي يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، أَوْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا أَوِ اسْتِئْجَارِ مَكَانٍ يُرِيدُ اسْتِئْجَارَهُ، أَوْ مُصَالَحَةِ قَوْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِمْ وَهُمْ أَعْدَاءُ الْآمِرِ يَتَقَوَّوْنَ بِمُصَالَحَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَفْعَلُ مَا يُعِينُ الْمَأْمُورَ، وَإِنْ (٦) كَانَ نَاصِحًا لَهُ [بِالْأَمْرِ] (٧) مُرِيدًا لِذَلِكَ.
فَفِي الْجُمْلَةِ أَمْرُ الْمَأْمُورِ بِالْفِعْلِ لِكَوْنِ (٨) الْفِعْلِ مَصْلَحَةً لَهُ - غَيْرُ كَوْنِ الْآمِرِ يُعِينُهُ عَلَيْهِ إِنْ (٩) كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِعَانَةِ [لَهُ] (١٠) .
1 (١) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) . (٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م)، وَمَكَانَ هَذِهِ السُّطُورِ عِبَارَةُ (لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُورِ) . (٣) ن: أَمَرَ. (٤) أ، ب: قَالَ، ن، م: فَقَالَ. (٥) بَعْدَ كَلِمَةِ " كَثِيرٌ " تُوجَدُ عِبَارَاتٌ فِي (ن)، (م) مِنَ الْكَلَامِ السَّابِقِ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُمَا. (٦) ن: فَإِنْ، وَهُوَ خَطَأٌ. (٧) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) بِالْأَمْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٨) ع: كَوْنَ. (٩) ع: وَإِنْ. (١٠) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (ع) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout