وَفِي [الْحَدِيثِ] الصَّحِيحِ: (١) («لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ (٢) فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» .) (٣)، وَالْأَمْرُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ (٤) عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَقْدُورًا لَهُ (٥) [سُبْحَانَهُ] (٦)، فَالْمُمْتَنِعُ لِنَفْسِهِ لَا يَكْتُبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يُحَرِّمُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْمُثْبِتِينَ (٧) لِلْقَدَرِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْفِقْهِ، وَالْكَلَامِ، وَالتَّصَوُّفِ [مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَغَيْرِهِمْ] (٨) .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ (٩) الْقَائِلُونَ بِعَدْلِ اللَّهِ [تَعَالَى] (١٠)، وَإِحْسَانِهِ دُونَ مَنْ يَقُولُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ: إِنَّ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً حَبِطَ إِيمَانُهُ، فَإِنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي نَزَّهَ اللَّهَ [سُبْحَانَهُ] (١١) نَفْسَهُ عَنْهُ، وَهُوَ الْقَائِلُ:
1 (١) ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ. (٢) أ، ب: كَتَبَ كِتَابًا. (٣) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/١٠٦ (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)، ٩/١٥٩ (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ)؛ مُسْلِمٍ ٤/٢١٠٧ - ٢١٠٨ (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى)؛ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٤٣٥ (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٥/٢٠٩ - ٢١٠ (كِتَابُ الدَّعَوَاتِ، بَابُ ١٠٩)؛ الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٣/٢٣، ٢٤٣، ٢٦٥ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٣١٣، ٣٥٨، ٣٨١. (٤) لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي (ن) فَقَطْ. (٥) أ: مُقَدِّرًا لَهُ. (٦) سُبْحَانَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (٧) ن، م: أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ. (٨) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٩) هُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (١٠) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (١١) سُبْحَانَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout