﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ١٦]، وَقَالَ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٦] وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَحْدُثُ (١) الْحَوَادِثَ بِالْأَسْبَابِ.
وَكَذَلِكَ [دَلَّ] الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُوَى وَالطَّبَائِعِ (٢) الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سُورَةُ التَّغَابُنِ: ١٦]، وَقَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [سُورَةُ فُصِّلَتْ: ١٥]، وَقَالَ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [سُورَةُ الرُّومِ: ٥٤] .
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ (٣) يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ " فَقَالَ: أَخُلُقَيْنِ تَخَلَّقْتُ بِهِمَا (٤) أَمْ خُلُقَيْنِ جُبِلْتُ عَلَيْهِمَا؟ فَقَالَ: " بَلْ خُلُقَيْنِ جُبِلْتَ عَلَيْهِمَا " فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ» (٥) . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ بَسْطِهِ.
وَهَؤُلَاءِ يُثْبِتُونَ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً (٦) وَيَقُولُونَ: إِنَّ تَأْثِيرَهَا فِي مَقْدُورِهَا كَتَأْثِيرِ
1 (١) ن، م: أَحْدَثُ. (٢) ن، م: وَكَذَلِكَ دَلَّ (سَقَطَتْ دَلَّ مِنْ (ن» الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى مِثْلِ إِثْبَاتِ الْقُوَى وَالطَّبَائِعِ. (٣) أ، ب: خَصْلَتَيْنِ. (٤) ع: فِيهِمَا، م: بِهَذَا. (٥) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص ٣٦ وَجَاءَ فِيهِ هُنَاكَ: إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَيْنِ. . . إِلَخْ. (٦) م فَقَطْ: الْقُدْرَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout