فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ الْكَذِبَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ؟ .
قَالُوا: لِأَنَّهُ نَقْصٌ، وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ مُحَالٌ.
فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ تَنْزِيهَهُ عِنْدَكُمْ عَنِ النَّقْصِ (١) لَمْ يُعْلَمْ إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَنْزِيهِهِ عَنِ الْكَذِبِ، فَإِنْ صَحَّ الِاحْتِجَاجُ عَلَى هَذَا بِالْإِجْمَاعِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّطْوِيلِ.
وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْعِبَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعْنَى، وَهَذَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجُوزُ (٢) أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَلَا يَعْنِيَ بِهِ شَيْئًا.
وَقَالَ: خِلَافًا لِلْحَشْوِيَّةِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ: هَلْ (٣) يَجُوزُ أَنْ يُنْزِلَ كَلَامًا لَا يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَعْنَاهُ، لَا أَنَّهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْنِي بِهِ شَيْئًا. ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا نِزَاعٌ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا عَبَثٌ، وَالْعَبَثُ (٤) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُمْتَنِعٌ، وَهَذَا الْمُحْتَجُّ يُجَوِّزُ عَلَى اللَّهِ فِعْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يُنَزِّهُهُ عَنْ فِعْلٍ، فَهَذَا (٥) وَأَمْثَالُهُ مِنْ تَنَاقُضِ الْمُوَافِقِينَ لِقَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ الْجَبْرِيَّةِ فِي الْقَدَرِ كَثِيرٌ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا قَوْلَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَلَا جُمْهُورِهِمْ] (٦)، [وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٧) .
1 (١) أ، ب: عِنْدَكُمْ أَنَّ تَنْزِيهَهُ عَنِ النَّقْصِ. (٢) أ، ب: كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ. . . . . . (٣) أ، ب: وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي هَلْ. (٤) أ، ب: بِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ، وَالْعَيْبُ. . . إِلَخْ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. (٥) أ، ب: عَنْ فِعْلِ هَذَا. (٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م)، وَأَشَرْتُ إِلَى بِدَايَةِ السَّقْطِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قَبْلُ. (٧) وَاللَّهُ أَعْلَمُ: زِيَادَةٌ فِي (ع) فَقَطْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout