مَا يُسَمَّى قُدْرَةً وَالْإِرَادَةُ لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّى الْقُدْرَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ [هُوَ] الْمُوَافِقُ لِلُغَةِ الْقُرْآنِ (١)، بَلْ وَلُغَاتِ سَائِرِ الْأُمَمِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
وَحِينَئِذٍ فَنَقُولُ: أَنْتَ قَادِرٌ مُتَمَكِّنٌ خَلَقَ فِيكَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَلَكِنْ أَنْتَ لَا تُرِيدُ الْإِيمَانَ، فَإِنْ قَالَ [لَهُ:] قُلْ (٢) لَهُ يَجْعَلُنِي مُرِيدًا لِلْإِيمَانِ. قَالَ [لَهُ]: (٣) إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَأَنْتَ مُرِيدٌ لِلْإِيمَانِ، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ ذَلِكَ فَأَنْتَ كَاذِبٌ فِي قَوْلِكَ، قُلْ لَهُ: يَجْعَلُنِي مُرِيدًا لِلْإِيمَانِ. فَإِنْ قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي (٤) بِمَا لَمْ يَجْعَلْنِي مُرِيدًا لَهُ، لَمْ يَكُنْ هَذَا طَلَبًا لِلْإِرَادَةِ، بَلْ [كَانَ] (٥) هَذَا مُخَاصَمَةً، وَهَذَا لَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ جَوَابُهُ، [بَلْ] وَلَا (٦) فِي تَرْكِ جَوَابِهِ انْقِطَاعٌ، فَإِنَّ الْقَدَرَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ (٧) .
[الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَنْ دَعَاهُ غَيْرُهُ إِلَى فِعْلٍ وَأَمْرَهُ بِهِ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَإِرَادَتِهِمْ (٨) وَأَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا مَا شَاءَهُ، (أَوْ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ، بَلْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا لَا يَشَاؤُهُ) (٩)، وَهُمْ يُحْدِثُونَ إِرَادَاتِ أَنْفُسِهِمْ بِلَا إِرَادَتِهِ. (١٠)
1 (١) ب، أ: وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُوَافِقُ لِلُغَةِ الْقُرْآنِ. (٢) لَهُ: فِي (ع) فَقَطْ. (٣) أ، ب: قُلْ لَهُ ; ن، م: قَالَ. (٤) أ، ب: يَأْمُرُنِي. (٥) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) أ، ب: لَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بَلْ وَلَا ; ع، ن، م، لَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ جَوَابُهُ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتَهُ. (٧) بَعْدَ عِبَارَةِ «يَحْتَجَّ بِهِ» يُوجَدُ سَقْطٌ فِي نُسْخَتَيْ (م)، (ن)، وَسَنُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ. (٨) ب، أ: وَإِرَادَتِهِمْ. (٩) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ. (١٠) ب، أ: أَوْ هُمْ يَجْذِبُونَ إِرَادَةَ أَنْفُسِهِمْ بِلَا إِرَادَتِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout