مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ (١)، كَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ.
وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى وَاجِبٍ لَيَفْعَلَنَّهُ (٢) وَقَالَ: " إِنْ شَاءَ اللَّهُ " [فَإِنَّهُ] لَا يَحْنَثُ (٣)، وَبِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ مِنْهُ (٤)، بَلْ نَسَخَ ذَلِكَ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْخَمْسُونَ صَلَاةً لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ.
وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَشَاءُ أَنْ يَخْلُقَهُ، لَكِنْ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ فَيُرِيدُ مِنَ الْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُ (٥) هُوَ أَنْ يَخْلُقَهُ فَيُعِينُ الْعَبْدَ عَلَيْهِ، [وَهَذَا كَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ] (٦)، وَلَوْ حَلَفَ الْحَالِفُ: " لَيَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ " لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا.
وَلَوْ قَالَ: " إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ " (٧) حَنِثَ، كَمَا لَوْ قَالَ: [إِنْ أَمَرَ اللَّهُ، وَلَوْ قَالَ] لَأَفْعَلَنَّهُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ (٨)، [فَقَدْ يُرِيدُ بِالْإِرَادَةِ الْمَحَبَّةَ، كَمَا يَقُولُونَ لِمَنْ يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ: يَفْعَلُ مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ (٩)، وَقَدْ يُرِيدُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يَقُولُونَ لِمَا لَمْ يَكُنْ: هَذَا لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ تَعَالَى (١٠)، فَإِنْ أَرَادَ هَذَا حَنِثَ ٠
1 (١) ب، أ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُ، ن: إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ ; م: إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُ. (٢) ب، أ: لِيَفْعَلْهُ. (٣) ب، أ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَحْنَثُ ; ن: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ; م: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَجِبْ. (٤) ن، م: وَبِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ. (٥) ع، م: لَا يُرِيدُ. (٦) وَهَذَا كَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ: هَذِهِ الْكَلِمَاتُ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٧) ع: وَإِنْ قَالَ إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ ; م: وَلَوْ كَانَ إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ. (٨) إِنْ أَمَرَ اللَّهُ وَلَوْ قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٩) ن، م: لَا أَفْعَلُهُ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ. وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ يُوجَدُ سَقْطٌ فِي (ن)، (م) حَتَّى كَلِمَةِ " فَصْلٍ " وَتُوجَدُ عِبَارَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ هِيَ: " وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ". (١٠) اللَّهُ تَعَالَى: فِي (ع) فَقَطْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout