وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ (١) مِنَ الزَّيْدِيَّةِ: السُّلَيْمَانِيَّةُ أَصْحَابُ (٢) سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِمَامَةَ شُورَى، وَأَنَّهَا تَصْلُحُ (٣) بِعَقْدِ رَجُلَيْنِ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ فِي الْمَفْضُولِ (٤)، وَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ أَفْضَلَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَيُثْبِتُونَ إِمَامَةَ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ خَطَأً لَا يُفَسَّقُ صَاحِبُهَا لِأَجْلِ التَّأْوِيلِ (٥) .
وَالثَّالِثَةُ: (٦) الْبُتْرِيَّةُ أَصْحَابُ كُثَيِّرٍ النَّوَّاءِ، قِيلَ: (٧) سُمُّوا بُتْرِيَّةً ; لِأَنَّ كُثَيِّرًا (٨) كَانَ يُلَقَّبُ بِالْأَبْتَرِ. يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ النَّاسِ (٩) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ، وَأَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَتْ بِخَطَأٍ ; لِأَنَّ عَلِيًّا تَرَكَ ذَلِكَ لَهُمَا، وَيَقِفُونَ فِي عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ، وَلَا يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ بِإِكْفَارٍ، كَمَا يُحْكَى عَنِ السُّلَيْمَانِيَّةِ. وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ أَمْثَلُ الشِّيعَةِ، [وَيُسَمَّوْنَ
1 (١) م، ن: الثَّالِثَةُ. (٢) م فَقَطْ: هُمُ السُّلَيْمَانِيَّةُ أَتْبَاعُ. . . (٣) م فَقَطْ: وَأَنَّ الْإِمَامَةَ تَصْلُحُ. . . (٤) ب، أ: لِلْمَفْضُولِ. (٥) السُّلَيْمَانِيَّةُ أَوِ الْجَرِيرِيَّةُ أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ الرَّقِّيِّ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي أَيَّامِ الْمَنْصُورِ، وَمِنْ آرَائِهِمْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: أَنَّ سُلَيْمَانَ طَعَنَ فِي عُثْمَانَ رضي الله عنه لِلْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا وَأَكْفَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَكْفَرَ عَائِشَةَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ رضي الله عنهم لِإِقْدَامِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، وَطَعَنَ سُلَيْمَانُ فِي الْإِمَامِيَّةِ الرَّافِضَةِ فِي أُمُورٍ. انْظُرْ عَنْ سُلَيْمَانَ وَالسُّلَيْمَانِيَّةِ أَوِ الْجَرِيرِيَّةِ: فِرَقَ الشِّيعَةِ لِلنُّوبَخْتِيِّ، ص ٣٠، ٨٥ - ٨٧، مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ ١/٦٨، ٧٠، ٧١ - ٧٢، ٧٣ ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص ٢٤، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٤١ - ١٤٢، نَشْأَةَ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ ٢/١٨٦ - ١٨٨. (٦) م فَقَطْ: وَالرَّابِعَةُ. (٧) ب، أ: الْكُثَيِّرِيَّةُ أَصْحَابُ كُثَيِّرٍ التَّوَصُّلِ ; ن، م: الْبُتْرِيَّةُ: أَصْحَابُ النَّوَاقِيلِ. (٨) ب (فَقَطْ): سُمُّوا أَبْتَرِيَّةً لِأَنَّ كُثَيِّرًا مِنْهُمْ وَهُوَ خَطَأٌ. (٩) ع فَقَطْ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout