وَهَذَا الْإِمَامِيُّ يُنَاظِرُ فِي ذَلِكَ أَئِمَّتَهُ كَهِشَامِ [بْنِ الْحَكَمِ] (١) وَأَمْثَالِهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْطَعَهُمْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، كَمَا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْطَعَ الْخَوَارِجَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُجَسِّمَةِ مِنَ الْفَسَادِ مَا فِيهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَّا أَهْلُ السُّنَّةِ.
وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِثَالًا (٢) فَنَقُولُ: أَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا وَيُرَى فِي الْآخِرَةِ، [لَمْ يَتَنَازَعْ أَهْلُ السُّنَّةِ إِلَّا فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مَعَ أَنَّ أَئِمَّةَ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ بِعَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا مُطْلَقًا] (٣)]، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ (٤) يُرَى فِي الدُّنْيَا، وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَرُدُّونَ عَلَى هَذَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِثْلُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ مُوسَى [عليه السلام] (٥) مُنِعَ مِنْهَا، فَمَنْ هُوَ دُونَهُ أَوْلَى، وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " «وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ» " [رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَرُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ] (٦)، وَبِطُرُقٍ عَقْلِيَّةٍ: كَبَيَانِهِمْ عَجْزَ الْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا عَنِ الرُّؤْيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
1 (١) ابْنِ الْحَكَمِ: فِي (ع) فَقَطْ. (٢) عِبَارَةُ " نَذْكُرُ مِثَالًا ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ) . (٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٤) ب، أ: إِنَّهُ. (٥) عليه السلام: فِي (ع) فَقَطْ. (٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . وَكَلِمَةُ " مُتَعَدِّدَةٍ ": فِي (ع) فَقَطْ. وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَنِ الْحَدِيثِ ٢/٥٢٠. وَقَدْ وَجَدْتُهُ مَرْوِيًّا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْمُسْنَدِ ٥/٣٢٤. وَنَصُّهُ: " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَا: ثَنَا بَقِيَّةُ. . عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَالَ: إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حَجْرَاءَ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ - قَالَ يَزِيدُ: رَبُّكُمْ - فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ تبارك وتعالى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَأَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ تبارك وتعالى حَتَّى تَمُوتُوا - قَالَ يَزِيدُ: تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا ". وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ص ١٣٨ (ط. الْمَطْبَعَةِ السَّلَفِيَّةِ، مَكَّةَ، ١٣٤٩) وَمَرْوِيٌّ فِيهِ (ص ١٣٨ - ١٣٩) عَنْ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ " التَّوْحِيدِ " ص ١٢١ - ١٢٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout