وَظَهَرَ لِلْخَلِيفَةِ الْمُعْتَصِمِ أَمْرَهُمْ، وَعَزَمَ عَلَى رَفْعِ الْمِحْنَةِ، حَتَّى أَلَحَّ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ (١) يُشِيرُ عَلَيْهِ: إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَضْرِبْهُ [وَإِلَّا] انْكَسَرَ (٢) نَامُوسُ الْخِلَافَةِ، فَضَرَبَهُ (٣)، فَعَظُمَتِ الشَّنَاعَةُ مِنَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، فَأَطْلَقُوهُ.
ثُمَّ صَارَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ سَبَبًا فِي الْبَحْثِ عَنْ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ، وَمَا فِيهَا مِنَ النُّصُوصِ وَالْأَدِلَّةِ وَالشُّبُهَاتِ مِنْ جَانِبَيِ الْمُثْبِتَةِ وَالنُّفَاةِ لِلصِّفَاتِ (٤)، وَصَنَّفَ (٥) النَّاسُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٍ.
وَأَحْمَدُ (٦) وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ (٧) السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ مَا زَالُوا يَعْرِفُونَ فَسَادَ
1 (١) ن، م:. . دَاوُدَ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ مَالِكٍ الْإِيَادِيِّ الْقَاضِي، وُلِدَ سَنَةَ ١٦٠ وَقَدِمَ بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ حَدَثٌ مِنْ بَلْدَتِهِمْ قِنَّسْرِينَ إِلَى دِمَشْقَ فَطَلَبَ الْعِلْمَ وَصَحِبَ هَيَّاجِ بْنِ الْعَلَاءِ السُّلَمِيِّ مِنْ أَصْحَابِ وَاصِلِ بْنِ عَطَاءٍ فَصَارَ إِلَى الِاعْتِزَالِ. اتَّصَلَ بِالْمَأْمُونِ وَالْمُعْتَصِمِ وَالْوَاثِقِ وَكَانَ مُقَرَّبًا عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى امْتِحَانِ النَّاسِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَتُوُفِّيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ سَنَةَ ٢٤٠ بِبَغْدَادَ مَفْلُوجًا. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ ١/٦٣ - ٧٥ ; تَارِيخِ بَغْدَادَ ٤/١٤١ - ١٥٦ ; لِسَانِ الْمِيزَانِ ١/١٧١ ; الْمُنْيَةِ وَالْأَمَلِ لِابْنِ الْمُرْتَضَى، ص [٠ - ٩] ٨ - ٣٦ ; الْأَعْلَامِ ١/١٢٠. (٢) ن، م: بِأَنَّكَ إِنْ لَمْ تَضْرِبْهُ انْكَسَرَ. (٣) انْظُرْ خَبَرَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَعَ الْمُعْتَصِمِ فِي " مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ " لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، الْبَابُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ " ص ٣٩٧ - ٤٢٠، وَفِيهِ (ص ٤٠٥ - ٤٠٦) أَنَّ الْمُعْتَصِمَ رَقَّ فِي أَمْرِ أَحْمَدَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: إِنْ تَرَكْتَهُ قِيلَ إِنَّكَ تَرَكْتَ مَذْهَبَ الْمَأْمُونِ وَسَخِطْتَ قَوْلَهُ، فَهَاجَهُ ذَلِكَ عَلَى ضَرْبِهِ. (٤) لِلصِّفَاتِ: زِيَادَةٌ فِي (م) . وَفِي (ن): الْمُثْبِتَةِ وَالصِّفَاتِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (٥) ب، أ: وَصَنَّفَتِ. (٦) ع: وَأَحْمَدُ رضي الله عنه. (٧) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع)، (م) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout