وَهَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةُ يَنْفُونَ نَفْيًا مُفَصَّلًا، وَيُثْبِتُونَ شَيْئًا مُجْمَلًا يَجْمَعُونَ فِيهِ (١) بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ. وَأَمَّا الرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ (وَسَلَامُهُ) (٢) عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَيُثْبِتُونَ إِثْبَاتًا مُفَصَّلًا وَيَنْفُونَ نَفْيًا مُجْمَلًا: يُثْبِتُونَ (لِلَّهِ) (٣) الصِّفَاتِ عَلَى (وَجْهِ) (٤) التَّفْصِيلِ، وَيَنْفُونَ عَنْهُ التَّمْثِيلِ.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ التَّوْرَاةَ مَمْلُوءَةٌ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ الَّتِي تُسَمِّيهَا النُّفَاةُ تَجْسِيمًا، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْيَهُودِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا قَالُوا: أَنْتُمْ مُجَسِّمُونَ. (٥) بَلْ كَانَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ إِذَا ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا مِنَ الصِّفَاتِ أَقَرَّهُمُ الرَّسُولُ عَلَى ذَلِكَ (٦) وَذَكَرَ مَا يُصَدِّقُهُ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْحَبْرِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ إِمْسَاكَ الرَّبِّ سبحانه وتعالى لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمَذْكُورَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الْآيَةَ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٦٧] .
وَقَدْ ثَبَتَ مَا يُوَافِقُ حَدِيثَ الْحَبْرِ فِي الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا. (٧)
1 (١) ب، أ: وَيَجْمَعُونَ فِيهِ. (٢) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ. (٣) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ. (٤) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ. (٥) ب، أ: أَنْتُمْ تُجَسِّمُونَ. (٦) عَلَى ذَلِكَ: فِي (ع) فَقَطْ. (٧) رَوَى الْبُخَارِيُّ ٦/١٢٦ (كِتَابَ التَّفْسِيرِ، سُورَةَ الزُّمَرِ) وَمُسْلِمٌ ٤/٢١٤٧ - ٢١٤٨ (أَوَّلَ كِتَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ حَبْرُ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) . وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٤٨ - ٤٩ (كِتَابَ التَّفْسِيرِ، سُورَةَ الزُّمَرِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) الْأَرْقَامَ ٣٥٩٠، ٤٠٨٧، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩ وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِمَعْنَاهُ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَانْظُرْ مُسْلِمٍ ٤/٢١٤٧ - ٢١٤٨ ; الدُّرَّ الْمَنْثُورَ ٥/٣٣٤ - ٣٣٦ ; الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ): الْأَحَادِيثَ رَقْمَ ٢٢٦٧، ٢٩٩٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout