الرَّحِيمِ، بَلْ قَالُوا: إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ مَوْجُودٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ (١ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ. ١) (١) فَقِيلَ لِهَؤُلَاءِ: (٢) فَقُولُوا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا حَيٍّ.
فَقَالُوا: أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ -: إِذَا قُلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالْمَعْدُومِ.
وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ وَلَا حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ. (٣) فَقِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ شَبَّهْتُمُوهُ بِالْمُمْتَنِعِ، بَلْ جَعَلْتُمُوهُ نَفْسَهُ مُمْتَنِعًا، فَإِنَّهُ كَمَا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ يَمْتَنِعُ ارْتِفَاعُ النَّقِيضَيْنِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَوْجُودٌ مَعْدُومٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، [وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ فَقَدْ (٤) رَفَعَ النَّقِيضَيْنِ] (٥) وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ مُمْتَنِعَ الْوُجُودِ؟ ! .
وَالَّذِينَ قَالُوا: لَا نَقُولُ هَذَا وَلَا هَذَا.
قِيلَ لَهُمْ: عَدَمُ عِلْمِكُمْ وَقَوْلِكُمْ لَا يُبْطِلُ الْحَقَائِقَ فِي أَنْفُسِهَا، بَلْ هَذَا نَوْعٌ مِنَ السَّفْسَطَةِ (٦) .
1 (١) (١ - ١): سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) . (٢) ع: لَهُمْ. (٣) وَلَا حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) . (٤) فَقَدْ: فِي (ع) فَقَطْ. (٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) يَقُولُ الْفَارَابِيُّ فِي كِتَابِهِ " إِحْصَاءِ الْعُلُومِ "، ص ٢٤، تَحْقِيقَ: الْأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ عُثْمَان أَمِين، ط. الْخَانْجِيِّ، ١٣٥٠/١٩٣١ وَهَذَا الِاسْمُ - أَعْنِي السُّوفِسْطَائِيَّةَ - اسْمُ الْمِهْنَةِ الَّتِي بِهَا يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْمُغَالَطَةِ وَالتَّمْوِيهِ وَالتَّلْبِيسِ بِالْقَوْلِ وَالْإِيهَامِ. . . وَهُوَ مُرَكَّبٌ فِي الْيُونَانِيَّةِ مِنْ " سُوفْيَا " وَهِيَ الْحِكْمَةُ، وَمِنْ " أَسْطَسْ " وَهِيَ الْمُمَوَّهَةُ، فَمَعْنَاهُ: حِكْمَةٌ مُمَوَّهَةٌ وَانْظُرْ فِي الْكِتَابِ، ص ٢٤، ٢٦، وَانْظُرْ تَعْلِيقَاتِ الْأُسْتَاذِ الْمُحَقِّقِ. وَانْظُرْ أَيْضًا: التَّعْرِيفَاتِ لِلْجُرْجَانِيِّ، مَادَّةَ " السَّفْسَطَةِ " ; دُسْتُورَ الْعُلَمَاءِ لِلْقَاضِي عَبَّدِ النَّبِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّسُولِ الْأَحْمَدِ نُكْرِيٍّ (ط. حَيْدَرَ آبَادَ) مَادَّةَ " السَّفْسَطَةِ " ; مَفَاتِيحَ الْعُلُومِ لِلْخُوَارَزْمِيِّ (ط. الْمُنِيرِيَّةِ، ١٣٤٢)، ص [٠ - ٩] ١ ; وَانْظُرْ كِتَابَ السَّفْسَطَةِ (ج [٠ - ٩] مِنْ مَنْطِقِ الشِّفَاءِ) لِابْنِ سِينَا (وَخَاصَّةً ص [٠ - ٩]) وَانْظُرْ تَصْدِيرَ الدُّكْتُورِ إِبْرَاهِيم مَدْكُور وَمُقَدِّمَةَ الدُّكْتُورِ أَحْمَد فُؤَاد الْأَهْوَانِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout