فَقَتَلَهُ (١) وَالنُّصَيْرِيَّةُ الْمَوْجُودُونَ (٢) فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ يُشْبِهُونَ هَؤُلَاءِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْوُجُوهِ.
وَذَكَرُوا عَنِ الْخَطَّابِيَّةِ أَصْحَابِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ (٣) أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ أَنْبِيَاءُ مُحَدَّثُونَ وَرُسُلُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، لَا يَزَالُ مِنْهُمْ رَسُولَانِ: وَاحِدٌ نَاطِقٌ، وَالْآخَرُ (٤) صَامِتٌ، فَالنَّاطِقُ مُحَمَّدٌ وَالصَّامِتُ عَلِيٌّ، فَهُمْ فِي الْأَرْضِ الْيَوْمَ طَاعَتُهُمْ مُفْتَرَضَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، يَعْلَمُونَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ [نَبِيٌّ، وَأَنَّ أُولَئِكَ الرُّسُلَ فَرَضُوا طَاعَةَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقَالُوا: الْأَئِمَّةُ آلِهَةٌ، وَقَالُوا:] (٥) فِي أَنْفُسِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: وَلَدُ الْحُسَيْنِ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، ثُمَّ قَالُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [سُورَةُ الْحِجْرِ: ٢٩]، قَالُوا: فَهُوَ آدَمُ وَنَحْنُ وَلَدُهُ، وَعَبَدُوا أَبَا الْخَطَّابِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ إِلَهٌ. وَخَرَجَ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَقَتَلَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى فِي سَبْخَةِ [الْكُوفَةِ، وَهُمْ] (٦) يَتَدَيَّنُونَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ (٧) .
1 (١) انْظُرْ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْعِجْلِيِّ وَالْمَنْصُورِيَّةِ: الْمَقَالَاتِ لِلْأَشْعَرِيِّ ١ - ٧٥ ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٥٨ - ١٥٩ ; أُصُولَ الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٣٣، ٣٣١ ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص [٠ - ٩] ٣٨، ١٤٩ ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٣ ; الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ ٥/٤٥ ; الْخِطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٢٥٣ ; فِرَقَ الشِّيعَةِ، ص [٠ - ٩] ٩ - ٦٠ ; الْبَدْءَ وَالتَّارِيخَ ٥/١٣١ \ ١٣١. (٢) ن، م: الْمُوَحِّدَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (٣) ب، ا: أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَهُوَ خَطَأٌ. (٤) ع، م، ن: وَآخَرُ. (٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مِنْ (ن)، (م) . (٧) أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ مِقْلَاصٌ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَجْدَعُ سَبَقَ الْكَلَامُ عَنْهُ وَعَنْ فِرْقَتِهِ ١/٦٤ ت [٠ - ٩] . وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْهُ وَعَنِ الْخَطَّابِيَّةِ هُنَا هُوَ تَقْرِيبًا مَا فِي مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ ١ - ٧٧. وَانْظُرْ أَيْضًا: أُصُولَ الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٩٨، ٣٣١ ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٣ - ٧٤ ; الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ ٥/٤٨ ; الْخِطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٥٢ ; التَّنَبُّهَ لِلْمَلْطِيِّ، ص [٠ - ٩] ٥٤ ; فِرَقَ الشِّيعَةِ، ص [٠ - ٩] ٣ - ٦٤ ; الْبَدْءَ وَالتَّارِيخَ ٥/١٣١ ; الرِّجَالَ لِلْكَشِّيِّ (ط. الْأَعْلَمِيِّ، النَّجَفَ)، ص [٠ - ٩] ٤٦ - ٢٦٠. وَانْظُرِ التَّعْلِيقَ الْآتِي عَنِ الْبَزِيغِيَّةِ. وَفِي هَامِشِ (ع) كَتَبَ مُسْتَجِي زَادَه التَّعْلِيقَ التَّالِيَ: " وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَى بَيَانِ بْنِ سَمْعَانَ الَّتِي يُقَالُ لَهُمُ الْبَيَانِيَّةُ، وَالطَّائِفَةَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَى أَبِي مَنْصُورٍ الَّتِي يُقَالُ لَهُمُ الْمَنْصُورِيَّةُ، وَالطَّائِفَةَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ الَّتِي يُقَالُ لَهُمُ الْخَطَّابِيَّةُ: كُلُّهُمْ مِنْ غُلَاةِ الرَّوَافِضِ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِعَدَمِ انْقِطَاعِ النُّبُوَّةِ وَبِارْتِفَاعِ التَّكَالِيفِ، وَأَنَّهُمْ أَقْدَمُ الْبَاطِنِيَّةِ، وَالْبَيَانِيَّةُ أَقْدَمُ أَلْوَانِ (؟) الدُّرُوزِ، وَالنُّصَيْرِيَّةُ مِنْ شِيعَتِهِمْ، وَالْحَمْزَوِيَّةُ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ. وَالْمَقَالَاتُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى بَيَانِ بْنِ سَمْعَانَ أَخَذَ بِهَا بَعْدَهُ طَائِفَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْبَاطِنِيَّةُ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَمِمَّنِ اشْتُهِرَ مِنْهُمْ حَسَنُ بْنُ الصَّبَاحِ الَّذِي جَاءَ فِي عَصْرِ مَلِكْشَاه السَّلْجُوقِيِّ، وَأَلَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً يُبَيِّنُ مَقَالَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ وَيَنْصُرُهُمْ وَيُنَافِحُ عَنْهُمْ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْقِلَاعِ فِي فَارِسَ وَجُبَيْلٍ (؟) وَتَسَلْطَنَ هُنَاكَ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: صَاحِبُ الْقِلَاعِ، وَقَدْ حَاوَلَ الرَّدَّ وَإِبْطَالَ كَلَامِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ الطُّوسِيُّ: أَلَّفَ فِي إِبْطَالِ كَلَامِهِ كُتُبًا كَثِيرَةً، وَالنُّصَيْرِيَّةُ وَالدُّرُوزُ الَّذِينَ كَانُوا فِي نَوَاحِي الشَّامِ وَمِنْهُمْ بَنُو الْعُبَيْدِ وَيُقَالُ لَهُمُ الْفَاطِمِيُّونَ أَيْضًا، اسْتَوْلَوْا عَلَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَلَى بِلَادِ. . . وَمِصْرَ، وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرُّومِ يُقَالُ لَهُمُ الْحَمْزَوِيَّةُ وَالْبَيْرَامِيَّةُ كَانُوا عَلَى مَسْلَكِ هَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةِ. وَالْجَمِيعُ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقَ الرَّوَافِضِ الْغَالِيَةِ الَّذِينَ قَالُوا بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَعَدَمِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَبِالتَّجْسِيمِ وَالتَّنَاسُخِ وَالْحُلُولِ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout