١١١٣ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَائِشَةُ مَعَنَا تُصَلِّي خَلْفَنَا وَأَنَا جَنْبَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُصَلِّي مَعَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) .
١١١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.
ــ
[نيل الأوطار]
الرَّجُلَيْنِ مَعَ الْإِمَام فِي الصَّلَاة خَلْفه، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عليه السلام - وَعُمَرُ وَابْنه وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَة مِنْ فُقَهَاء الْكُوفَةِ. قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْد أَحَد مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ الْخِلَاف فِي الْأَوْلَى وَالْأَحْسَن
وَإِلَى كَوْن مَوْقِف الِاثْنَيْنِ خَلْف الْإِمَام ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. " أَنَّ الِاثْنَيْنِ يَقِفَانِ عَنْ يَمِين الْإِمَام وَعَنْ شِمَاله وَالزَّائِد خَلْفه " وَاسْتُدِلَّ بِمَا سَيَأْتِي، وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى دَلِيله
قَوْله: (فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْب وَاحِد) فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ قَوْله: (ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدهمَا.
حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ إسْنَاده فِي سُنَن النَّسَائِيّ هَكَذَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَ مِقْسَمٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ، أَخْرَجَ حَدِيثه الْجَمَاعَة، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةَ، مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَكَره وَزِيَادُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ أَخْرَجَ لَهُ الْجَمَاعَة، وَقَزَعَةُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَات قَوْله: (صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَته) وَفِي بَعْض الرِّوَايَات " أَنَّ جَدَّته مُلَيْكَةَ دَعَتْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - " ثُمَّ ذَكَر الصَّلَاة، وَسَيَأْتِي. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا حَضَرَ مَعَ إمَام الْجَمَاعَة رَجُل وَامْرَأَة كَانَ مَوْقِف الرَّجُل عَنْ يَمِينه وَمَوْقِف الْمَرْأَة خَلْفهمَا وَأَنَّهَا لَا تُصَفُّ مَعَ الرِّجَال، وَالْعِلَّة فِي ذَلِكَ مَا يُخْشَى مِنْ الِافْتِتَان، فَلَوْ خَالَفَتْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهَا عِنْد الْجُمْهُور، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة تَفْسُد صَلَاة الرَّجُل دُون الْمَرْأَة
قَالَ فِي الْفَتْح: وَهُوَ عَجِيب. وَفِي تَوْجِيهه تَعَسُّف حَيْثُ قَالَ قَائِلهمْ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ " وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ، فَإِذَا حَاذَتْ الرَّجُل فَسَدَتْ صَلَاة الرَّجُل لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرهَا. قَالَ: وَحِكَايَة هَذَا تُغْنِي عَنْ جَوَابهَا. وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى فَسَاد صَلَاتهَا إذَا صَفَّتْ مَعَ الرِّجَال وَفَسَاد صَلَاة مَنْ خَلْفهَا وَفَسَاد
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout