١٠٤٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ. فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، لَكِنَّهُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ) .
١٠٤٧ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا» .
وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ صَلَاةً مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) .
١٠٤٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد وَالنَّسَائِيَّ لَكِنَّهُ لَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ التَّخْفِيفِ]
قَوْلُهُ: (فَلْيُخَفِّفْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ مِنْ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ قَوْمٍ، طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ آخَرِينَ. قَالَ: وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: لَا يَزِيدُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ، لَا يُخَالِفُ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَغْبَةَ الصَّحَابَةِ فِي الْخَيْرِ لَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِمْ) فِي رِوَايَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ لِلْكُشْمَيْهَنِيِّ: " فَإِنَّ مِنْهُمْ " وَفِي رِوَايَةٍ: " فَإِنَّ خَلْفَهُ " وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَتَّصِفُ بِإِحْدَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَضُرَّ التَّطْوِيلُ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ مَنْ يَتَّصِفُ بِأَحَدِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ الْيَعْمُرِيُّ: الْأَحْكَامُ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْغَالِبِ لَا بِالصُّورَةِ النَّادِرَةِ، فَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ التَّخْفِيفُ مُطْلَقًا. قَالَ: وَهَذَا كَمَا شَرَعَ الْقَصْرَ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تُشْرَعُ وَلَوْ لَمْ تَشُقَّ عَمَلًا بِالْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ وَهُنَا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ) الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ هُنَا: ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ، وَبِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَإِنَّ مِنْهُمْ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ» وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ بِلَا شَكٍّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout