٩٥٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا سُئِلَتْ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)
ــ
[نيل الأوطار]
إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ - عز وجل - صَلَاةُ دَاوُد، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى فَضْلَ الصَّوْمِ فَقَطْ) .
الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ أَحَبُّ إلَى اللَّه مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَا كَانَ أَحَبَّ إلَى اللَّه - جل جلاله - فَهُوَ أَفْضَلُ، وَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ". وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْحَدِيثِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ -
وَيَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ قِيَامِ ثُلُثِ اللَّيْلِ بَعْدَ نَوْمِ نِصْفِهِ، وَتَعْقِيبُ قِيَامِ ذَلِكَ الثُّلُثِ، بِنَوْمِ السُّدُسِ الْآخِرِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ كَالْفَاصِلِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَالْفَرِيضَةِ، وَيَحْصُلُ بِسَبَبِهِ النَّشَاطُ لِتَأْدِيَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ الْقِيَامِ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ وَقْتَ الْقِيَامِ إلَيْهَا ذَاهِبَ النَّشَاطِ وَالْخُشُوعِ لِمَا بِهِ مِنْ التَّعَبِ وَالْفُتُورِ. وَيُجْمَع بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّم بِنَحْوِ مَا سَلَف.
٩٥٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا سُئِلَتْ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) . الْحَدِيثُ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَرَرْت بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِك فَقَالَ: إنِّي أَسَمِعْت مَنْ نَاجَيْت، قَالَ: ارْفَعْ قَلِيلًا وَقَالَ لِعُمَرَ: مَرَرْت بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَك، فَقَالَ: إنِّي أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، قَالَ: اخْفِضْ قَلِيلًا» .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ» وَعَنْ عَلِيٍّ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَعَنْ عَمَّارٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَيْضًا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِنَحْوِهِ أَيْضًا، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّيْلِ يَرْفَع طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا» وَلَهُ حَدِيثٌ ثَالِثٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ قَامَ يُصَلِّي فَجَهَرَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا ابْنَ حُذَافَةَ لَا تُسْمِعْنِي وَسَمِّعْ رَبَّك» . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ قَالَ «اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout