٨٤٨ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَصَابِعِهِ») .
٨٤٩ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَك فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ) .
٨٥٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ التَّخَصُّرِ فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
فِي حَدِيثِ السَّهْوِ كَانَ لِاشْتِبَاهِ الْحَالِ عَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ. وَلِذَلِكَ وَقَفَ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ. وَتَشْبِيكُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَقَعَ لِقَصْدِ التَّشْبِيهِ لِتَعَاضُدِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَمَا أَنَّ الْبُنْيَانَ الْمُشَبَّكَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا
فَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْبِيكِ لِلْعَبَثِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَمُقَدِّمَاتِهَا وَلَوَاحِقِهَا مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَشْيِ إلَيْهِ. أَوْ يُجْمَعُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ فِعْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - لِذَلِكَ نَادِرًا يَرْفَعُ التَّحْرِيمَ وَلَا يَرْفَعُ الْكَرَاهَةَ، وَلَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَفْعَلَ - صلى الله عليه وسلم - مَا كَانَ مَكْرُوهًا. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّشْبِيكِ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ خَاصَّةٍ بِالْأُمَّةِ، وَفِعْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ الْخَاصَّ بِهِمْ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ.
٨٤٨ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَصَابِعِهِ») .
٨٤٩ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَك فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي إسْنَادِهِ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو.
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِي إسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ. قَوْلُهُ: «فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَصَابِعِهِ») فِيهِ كَرَاهِيَةُ التَّشْبِيكِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْمَسْجِدِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي السُّوقِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَبَثِ فَلَا يَخْتَصُّ بِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِلنَّهْيِ عَنْ التَّشْبِيكِ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، وَإِذَا نَهَى مَنْ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي لِكَوْنِهِ قَاصِدًا الصَّلَاةَ فَأَوْلَى مَنْ هُوَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ. قَوْلُهُ: (لَا تُفَقِّعْ) هُوَ بِالْفَاءِ بَعْد حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ ثُمَّ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَمْزُ الْأَصَابِعِ حَتَّى يُسْمَعَ لَهَا صَوْتٌ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالتَّفْقِيعُ: التَّشَدُّقُ فِي الْكَلَامِ وَالْفَرْقَعَةُ. وَفَسَّرَ الْفَرْقَعَةَ: بِنَقْضِ الْأَصَابِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout