لَا وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا فَعَلْتُ، قَالَ: فَقَالَ جِبْرِيلُ - عليه السلام -: قَدْ فَعَلَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عز وجل غَفَرَ لَهُ بِقَوْلِهِ: لَا وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ») .
٣٨٣٤ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «اخْتَصَمَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلَانِ فَوَقَعَتْ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إنَّهُ كَاذِبٌ إنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ مَعْرِفَتُهُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ أَوْ شَهَادَتُهُ» رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ. وَلِأَبِي دَاوُد الثَّالِثُ بِنَحْوِهِ) .
٣٨٣٥ - (وَعَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ)
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو الشَّيْخِ، وَشَهِدَ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ» وَفِيهِ قُلْتُ: «وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ» .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَفِي إسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِابْنِ بِشْرٍ قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُمْ كَفَّارَةٌ) أَيْ لَا يَمْحُو الْإِثْمَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِهِنَّ شَيْءٌ مِنْ الطَّاعَاتِ أَمَّا الشِّرْكُ بِاَللَّهِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَأَمَّا قَتْلُ النَّفْسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ التَّائِبِ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ
وَالْمُرَادُ بِبَهْتِ الْمُؤْمِنِ: أَنْ يَغْتَابَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَالْيَمِينُ الصَّابِرَةُ: أَيْ الَّتِي أُلْزِمَ بِهَا وَصَبَرَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ لَازِمَةً لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا التَّوْبَةَ مِنْهَا، وَلَا تَوْبَةَ فِي مِثْلِ الْقَتْلِ إلَّا بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ لِلْقَوَدِ قَوْلُهُ: (وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ. . . إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ قَدْ نَفَى الْكَفَّارَةَ عَنْ الْخَمْسِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ فِي اقْتِطَاعِ حَقٍّ، وَهَذَا أَثْبَتَ لَهُ كَفَّارَةً، وَهِيَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَمَعْرِفَتُهُ لَهَا
وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّفْيَ عَامٌّ وَالْإِثْبَاتَ خَاصٌّ قَوْلُهُ: (بِاللَّغْوِ) الْآيَةَ. قَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ فِي الْأَصْلِ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْأَيْمَانِ مَا يُورَدُ عَنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ فَيَجْرِي مَجْرَى اللَّغَا وَهُوَ صَوْتُ الْعَصَافِيرِ قَوْلُهُ: (لَا وَاَللَّهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْهَا مَرْفُوعَا بِلَفْظِ " قَالَتْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout