٣٢٨٦ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ كَانَ «إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ لِأَبِي دَاوُد، وَزَادَ «وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ» .
٣٢٨٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ») .
ــ
[نيل الأوطار]
الَّتِي قَالَ فِيهَا - صلى الله عليه وسلم -: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَتَطَاوَلَ النَّاسُ لَهَا، فَقَالَ: اُدْعُوا لِي عَلِيًّا، فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ» هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا) الْمُرَادُ مِنْ الْمِثْلِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَتَّصِفُوا بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ يَكُون فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالتَّكَلُّمِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَهُمْ فِي الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ امْتِثَالُهُ حَالَ الْمُقَاتَلَةِ. قَوْلُهُ: (عَلَى رِسْلِكَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ امْشِ إلَيْهِمْ عَلَى الرِّفْقِ وَالتُّؤَدَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الرِّسْلُ بِالْكَسْرِ: الرِّفْقُ وَالتُّؤَدَةُ.
قَوْلُهُ: (بِسَاحَتِهِمْ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: السَّاحَةُ: النَّاحِيَةُ وَفَضَاءٌ بَيْنَ دُورِ الْحَيِّ الْجَمْعُ سَاحٌ وَسُوحٌ وَسَاحَاتٌ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: (فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يَهْتَدِيَ بِكَ رَجُلٌ. . . إلَخْ) فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي التَّسَبُّبِ لِهِدَايَةِ مَنْ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلْإِنْسَانِ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الْوَاصِلَةِ إلَيْهِ فِي الدُّنْيَا.
وَفِي حَدِيثِ فَرْوَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ دُعَاءِ الْكُفَّارِ إلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ. وَالصَّوَابُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ بِمَا سَلَفَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُقَدِّمْ الدَّعْوَةَ لِبَنِي الْمُصْطَلِقِ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَبِي رَافِعٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ الْحَدِيثِ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ هَهُنَا لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْحَاجَةِ بِاعْتِبَارِ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِتَضَمُّنِهِ وُقُوعَ الْقَتْلِ لِأَبِي رَافِعٍ قَبْلَ تَقْدِيمِ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ وَعَدَمِ أَمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ بَعَثَهُ لِقَتْلِهِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الدَّعْوَةَ لَهُ إلَى الْإِسْلَام، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ سَاقَهَا الْبُخَارِيُّ بِطُولِهَا فِي الْمَغَازِي مِنْ صَحِيحِهِ. قَوْلُهُ: (رَهْطًا مِنْ الْأَنْصَار) هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةُ. وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَمَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ وَأَبُو قَتَادَةَ وَخُزَاعِيُّ بْنُ الْأَسْوَدِ. قَوْلُهُ (: ابْنُ عَتِيكٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ، وَهُوَ ابْنُ قَيْسِ بْنِ الْأَسْوَدِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَكَانَ سَبَبُ أَمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَتْلِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ يُعِينُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout